رحلتنا في القراءة (العام الأول)

 

اليوم سأقوم بتوثيق رحلتنا في القراءة في العام الأول. طبعا اخترت مصطلح رحلة لأننا انتهينا فقط من المحطة الأولى وما زال الطريق أمامنا طويلا وجميلا في آن واحد.

قبل أن أدخل في الحديث عن ما هو مهم، أريد أن أعود قليلاً إلى الوراء. كان أحدُ أهدافي منذ الصغر أن يكون أطفالي قراءاً. فالقراءة بالنسبة لي هي مفتاح الدخول على العالم. ولكن مع كثرة الإنبهار بالكثير من الأفكار والأنشطة الجديدة تختلط الأولويات، ويختلط ما هو أساسي ومهم بما هو عادي. وما يترك أثراً كبيراً بما يترك أثراً بسيطا. لذلك كان لا بد من إعادة لترتيب الأولويات. خاصة وأنه يمكن  لأي شيء بسيط  أن يشعر الأم  بالتقصير، وثانيا كثرة ما يعرض حالياً يجعلنا نضع على قائمتنا الكثير والكثير والكثير مما نطمح أن نفعله مع أطفالنا!

أكتب هذه التدوينة الآن -أي بعد مرور سنة وشهرين على إنجاب طفلتي- وقد تغيرت لدي الكثير من الأفكار والقناعات عن الأمومة والتربية وما هو مهم وما هو غير مهم -بالنسبة لي على الأقل-. ومع كل هذه التغيرات، ما بقي ثابتاً وازددت قناعةً بأهميته هو القراءة وأهمية جعلها روتيناً يومياً. مع ذلك، لا أدعي أننا كنا نقرأ لطفلتنا كُل يوم، لكن خلال السنة بدأت تتشكل عندنا هذه العادة حتى أستطيع القول الآن أنها بدأت تتأصل في حياتنا. وقبل أن أبدأ، أود أن أوضح نقطة مهمة جداً ألا وهي أن كل أم أعرف بما يلائم طفلها وما يحتاجه في كل مرحلة. أنا أشارك تجربتي فقط عسى أن تلهمكم ببعض التفاصيل. 🙂

لن أتحدث كثيراً عن فوائد القراءة، لكني سأذكر بشكل سريع ما أراه مهماً. ولماذا يتوجب علينا كآباء أن نجعلها من أولوياتنا؟ أولاً لأن القراءة توطد العلاقة بين الأبناء والآباء وتزيد من فرص التواصل بينهم. كما أنها  تزيد بشكل كبير من المخزون اللغوي الطفل، وتساعده على التعبير عن نفسه بشكل أفضل وخاصة تلك القصص التي تناقش مواقف يعايشها الطفل كتعلمه تناول طعامه بنفسه، تعلم دخول الحمام، أو قدوم أخ/ أخت جديدة.

الأشهر الاولى

fullsizerender2

بدأنا بالقراءة لطفلتنا بعد ولادتها بأسبوع. وأركز على كلمة “بدأنا” لأنني لاحظت أن القراءة كانت النشاط الأسهل بالنسبة لزوجي لكي يقضي وقتا مع طفلتنا.

و لأن الطفل حديث الولادة لا يستطيع الرؤية بوضوح خلال الفترة الأولى من حياته، فقد بدأنا بالكتب عالية التباين و اللونان اللذان يثيران إهتمامه هما الأبيض والأسود. لذلك علينا تحفيز حاسة النظر بتعريضها لهذه الألوان عالية التباين.

والفكرة هنا أيضا ليست اذا كانت تفهم ما نقوله لها أم لا. بل الأهم كان أن تجلس في حضني – او حضن والدها- ونشعر بالقرب، نبني روتين القراءة، وفي نفس الوقت تزداد حصيلتها اللغوية. وإن كان يبدو هذا مستنزفا، وأنا أعلم وجربت الفترة الأولى بعد إنجاب طفل، إلا أنه حقيقة لا يأخذ أكثر من خمس إلى عشر دقائق في اليوم.

في عمر الأربعة أشهر (تقريبا)

snapseed-1
هنا بدأت تلفتها الأصوات لذلك كانت الكتب التي تصدر أصواتنا خيارا جيدا. هنالك الكتب التي تصدر أصوات حيوانات، على سبيل المثال. أو الكتب التي عندما تمسكها تصدر صوت (خرخشة). ولهذا بدأنا بالكتاب القماشي فعندما بدأت تستطيع الإمساك بالأشياء كانت تمسكه وتضعه في فمها فيصدر صوتاً يجعلها تكرر الحركة مراراً وتكراراً. .

img_2087

بعض الأمثلة على الكتب التي تصدر أصواتا، وقد استعرنا كتاب الطيور من المكتبة

في عُمر الستة أشهر :

snapseed-2

بعدها انتقلنا إلى قراءة القصص التي تحتوي على صور كبيرة وتحاكي حياة طفلتي. كالكتب التي فيها كلمات الطفل الأولى، صور الحيوانات، الفواكة.. الخ
الكتب التي تصدر أصواتاً كانت تجذب انتباهها بشكل كبير. بالإضافة إلى كتب ال peek a boo تلك الكتب التي يحتاج الطفل أن يبعد الورقة ليرى ما تحتها. استعرنا من المكتبة كتابا عن الحيوانات، فجمع بين الإثنين، حيث تحتاج إلى أن تبعد الورقة لترى ما تحتها وما أن تبعدها وترى الحيوان حتى يصدر صوتاً. هذا النوع من الكتب ممتاز أيضاً للتناسق بين اليد والعين.

FullSizeRender (5).jpg

* ما لفت انتباهي أن الكتب القماشية لم تكن حاضرة كثيراً -رغم توفرها- في السنة الأولى. بل الآن بدأت تتفاعل معها وتحضر الكتاب وتقفز في حضني مطالبة بأن أقرأ لها( الكتب القماشية التي لدينا تفاعلية وأعتقد أنها تحبها لهذا السبب). وطبعا لا يشترط أن نقرأ النص الموجود بل ننظر للصور على سبيل المثال، أو أقلد أصوات الحيوانات ..الخ.

 

 

* أحد الأفكار الجميلة التي لفتتني هي أن نوسع مدارك الطفل إلى التنوع الجميل في عالمنا وألا نقصر جميع أنواع الزهور بقولنا ” وردة” وجميع أنواع الطيور بقولنا ” عصفور”..الخ. لذلك وجدت في المكتبة كتب ذات ورق مقوى تتحدث عن أنواع مختلفة من الزهور والطيور مع ذكر أسمائها. وأنا شخصيا لا أعرف الكثير منها!

fullsizerender-2

صورة من الكتاب الذي قمنا باستعارته من المكتبة، مليء بصور كبيرة الحجم لأنواع مختلفة من الزهور مع أسمائها.

*الزيارات الدورية للمكتبة تعزز حب القراءة، وأنا أستغل الفرصة لتتعلق طفلتي بها وتبني ذكرياتٍ جميلة فيها. وإن كانت معظم زياراتنا هناك فقط للعب مع الأطفال الآخرين.

fullsizerender-1

  • قرأت لها بعض الكتب المخصصة للعمر الأكبر، أحيانا كنتُ أقرأ صفحة أو صفحتين. وأحياناً أخرى ننظُر للصور ونتحدث عما فيها.

*إن توزيع القصص في معظم غرف المنزل، سهل علينا الوصول لها وقراءتها. سواء في غرفة نومنا أو غرفة نوم لين، في غرفة المعيشة والمطبخ. وجدت أنه بهذه الطريقة تكون القراءة حاضرة بطريقة عفوية. لكنني متحمسة لعمل زاوية للقراءة عندما تكبر قليلاً إن شاء الله :D.

* جزء من بناء حب القراءة هو أن يرى الطفل نفسه قارئا حتى قبل أن يستطيع القراءة. فهو يرى الكتب بين ألعابه. ويراه حاضراً في صباحه ومسائه. كما أن له مكتبته الخاصة 🙂

* أركز على أن تراني طفلتي وأنا أقرأ، لذلك أحرص على اقتناء الكتب الورقية.  فافعالنا أقوى تأثيراً من أي شيء آخر. 🙂

*كنت في البداية أركز على الكتب ذات الصور الحقيقية تبعاً لمنهج منتسوري، ثم غيرت رأيي وبتُ أيضاً أضيف الكتب ذات  الصور الكرتونية. وإن كنتُ أفضل الصور الحقيقية للحيوانات والنباتات.

*معظم الكتب التي استعرتها من المكتبة باللغة السويدية. لكنني أنطق كل الكلمات لطفلتي بالعربية. ولو توافرت كتب عربية توازيها بالجودة لاستخدمتها بالطبع.

*الجودة مقدمة على العدد. خمسة كتب ذات جودة محترمة أفضل من عشرين كتاب رقيق سيء الطباعة!

أستخدمت الكتب المتاحة لديّ، أو ما أمكنني استعارته من المكتبة.

*الأهم بالنسبة للطفل هو التفاعل واللعب وليس فعلا قراءة القصة حرفياً. ولا بأس من عدم إكمال القصة من الأساس.

*أؤمن أن الشاشات لا تناسب الأطفال تحت سن العامين، لذلك لم نستخدم سوى الكتب الورقية، ولم نلجأ لأي وسيلة الكترونية.

وهكذا أكون قد إنتهيت من توثيق السنة الأولى من رحلتنا مع القراءة. وقبل أن أنهي أود أن أقول أنني لو اعتمدت على تفاعل لين معي في موضوع القراءة لتوقفت منذ البداية. لكنها كما معظم الأشياء التي نزرعها لا نحصد ثمارها إلا لاحقا. أنا لم أحصد الثمر بعد. لكنني بتُ أرى حجم الإختلاف في التفاعل الآن، وتعلقها في الكتاب. بل وحتى بإستشعاره كجزء محبب وطبيعي بين ألعابها. لذلك لا تتعجلوا و أتمنى لكم رحلة ممتعة أيضاًً برفقة الكتاب.

نُشِرت في قراءة, تجربة شخصية, طفلتي | الوسوم: , | 8 تعليقات

ماذا يعني لي التعلم عن طريق اللعب؟

سبحان الله، عجيبٌ أمرُ الإنسان كيف يتغير وتتبدل أفكاره بسرعة! ما أثار دهشتي هو تحولي من منبهرة ببعض الأفكار إلى ناقدة لها! .

في الفترة الأخيرة تبدلت نظرتي للكثير مما يتعلق بالتعلم عن طريق اللعب. وبما أنني ما زلت أتعلم وأتغير، قررت أن أوثق هذا التحول، حتى أستطيع في المستقبل رؤية تحولاتي وقفزاتي.

حسنا، ما الذي تغير في الفترة الأخيرة؟

ما زلت أؤمن أن الطفل كيان متكامل يستحق الإحترام منذ اللحظة التي تعرف أمه فيها بوجوده. وما زلت أؤمن أن هذا الكائن مليء بالقدرات المدهشة التي يمكن مساعدته على اكتشافها وتنميتها.

لكن تنمية هذه القدرات لا تكون فقط بالورقة والقلم أو حتى عن طريق الألعاب التعليمية.

ولأكون أكثر دقة، التعلم عن طريق اللعب والمرح طبعا هو أفضل بكثير من أي طريقة تقليدية مملة أخرى. لكن المشكلة التي باتت تستفزني هي الطريقة التي باتت تتلاصق فيها كلمة لعب مع “تعلم”. والتعلم طبعا ينبغي أن يصب في الإطار الأكاديمي. 

حقيقة كنتُ أندهش من الصور الجميلة التي تعرض لأنشطة يمكن فعلها مع الأطفال الصغار. وهناك نسبة كبيرة منها ذات هدف تعليمي خفي لربما لا يدركه الطفل. وبما أن هذه الأنشطة ذات معنى فقد كانت تثير إهتمامي. لكنها لم تعد كذلك الآن! والله أعلم إن كُنت سأغير رأيي عندما تكبر طفلتي قليلا!

ما أدعمه واتبناه أنا الآن هو اللعب الحُر، اللعب المفتوح، التجارب الحقيقية، مع التركيز على إحتياجات الطفل المهمة في كل مرحلة من مراحل حياته.

مثلا عُمرُ طفلتي الآن سنة وشهر، وحاجاتها الأساسية ترتكز على الإحساس أولاً بالأمان ومن ثم الحب وهذا يكون من خلال إستجابتي لإحتياجاتها الأساسية من أكل وعناية بها ومداعبتها واللعب معها. فوجودي بجانبها وتفاعلي معها هو أجمل لعبة. إحساس طفلتي بالأمان في هذه المرحلة هو ما سيجعلها تستكشف وتتعلم في مرحلة لاحقة. طبعا هي تقوم بعملها في الاستكشاف بجد ونشاط منذ الآن، لكنني  أقصد استكشاف المحيط بشكل أوسع عندما تكبر لأنها واثقة أننا دائما موجودون حولها. وغياب الإحساس بلأمان لن يمنحها الأساس القوي للتعلم. قرأت قبل فترة في كتاب brain rules for baby أن وظيفة الدماغ الأولى هي “النجاة” وليس التعلم، لذلك أفضل ما قد تعطيه لطفلك هو الإحساس بلأمان!

لماذا أركز على هذا الكلام البديهي؟ لأنني أرى أسئلةً لأمهات لديهن أطفال في مثل عمر طفلتي. يبحثن عن طرق لتنمية أطفالهن وتعليمهم وينسين أن وجودهن وتفاعلهن هو أكبر كنز لتعليم أطفالهن.

اذا بالنسبة لي في المرحلة الأولى -وهي تقريبا في أول عامين- التركيز على منح الطفل الأمان والكثير الكثير من الحب.

ثم يأتي الاستكشاف واللعب، وأحب أن أركز على أن يكون اللعب حرا. وأعني باللعب الحُر، اللعب الغير مخطط له والذي يختاره الطفل بنفسه. فلعب الطفل خارج المنزل مثلا يعتبر من اللعب الحُر (والمهم والمفيد في آن).  أما اللعب المفتوح، بمعنى أن يكون ذو إحتمالات غير محدودة فلا يوجد طريقة واحدة صحيحة. وهذا النوع من اللعب يحفز الإبداع والخيال عند الأطفال لأنه لا يلزمهم بطريقة واحدة. المكعبات انموذجاً.

8705b29b87459fe4c88507fe4c6edd96

المصدر

مع أن طفلتي صغيرة إلا أنني أحاول أن نخرج بشكل شبه يومي لتلعب أمام المنزل. ومع أن هذا يقتطع جزءا من يومي إلا أنني أعتبره إنجازا. وأذكر نفسي أن هذه الأشياء “البسيطة” رغم أنها ليست كذلك، هي ما تصنعنا!

وأخيرا، التجارب الحقيقية. وهذا المصطلح كبير وعميق لكنني سأخصص الحديث هنا عن الفن بما أنني شغوفة به. أنا من الأشخاص الذين يحبون الألوان والأشغال اليدوية، لكن بعد التعمق وجدت أن الطريقة التي نفرض فيها على الطفل عمل نموذج جاهز تقتل عنده الإبداع. ومن ضمنها أيضا دفاتر التلوين  ذات الخطوط المسبقة -إبقٓ داخل الخط! (داخل المعتاد/النظام مستقبلا)-. إذا ما هي التجارب الحقيقية؟

التجربة الحقيقة تكمن في استكشاف الأشياء كما هي، تحسسها، شمها، اللعب بها دون اي فرضيات مسبقة ودون أن نجبر الطفل على  البدأ بصنع منتج نهائي. وبما أنني طرحت الفن كمثال. هنالك العديد من التجارب “الإستكشافية” التي يمكن القيام بها، كأستكشاف الألوان المائية (الصلبة  والسائلة) وألوان الشمع، ألوان الباستيل العادي والطباشيري،

المعجون playdough, والصلصال clay, والأسلاك المعدنية wire، والصمغ ، والجليتر.. الخ

أن نمنح الطفل فرصة ليكتشف الأشياء دون تعليمات مسبقة  هذا صحيح وهذا خاطئ وهكذا نرسم الشمس وهكذا نرسم الوردة!   ويمكن الإستزادة بالقراءة عن ال process art.  أي عن الفن كعملية وليس كمنتج نهائي. بمعنى أنه ليس مهما ما ينتجه الطفل بل الأهم هي عملية التعلم والإستكشاف. لذلك في النهاية لن تكون هناك مدخلات متشابهة لأن كل طفل سيبدع كما يرى هو الأمور بطريقته.

سأضع بعض المصادر التي ألهمتني لمزيد من البحث:

153

Source:stomping in the mud
  • مدونة مليئة بالصور أكثر من الكلمات وكل صورة تحمل ألف حكاية، يمكن أن تلخص نظرتي عن اللعب الحر، والتعلم عن طريق اللعب المفتوح.
  •  )السلسلة مكونة من أربعة أجزاء) هذه سلسلة عن تقديم الفن -كتجربة حقيقة- للأطفال الدارجين.

 

 

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

قررت أن أعود للتدوين

هكذا بكل بساطة..
قررت أن أعود للتدوين 🙂

نُشِرت في Uncategorized | 2 تعليقان

تجربتي في الحمل ؟ (3) -تدوينة غير مكتملة-

هذا الجزء سيكون بمثابة حديث عام عما مررت به خلال فترة الحمل أو بمعنى أخر -فضفضة-.

تحديث:

* هذه التدوينة غير مكتملة، كتبتها قبل سنة وأكثر من الآن، وآثرت نشرها كما هي، لأن ما كُتب هنا يعبر عني قبل إنجاب طفلتي، ومعها تغيرت  نظرتي للكثير من الأمور ولا أستطيع إستحضار كل ما عشته قبل إنجابها.
ـــــــــــــــــ

بعد زواجي بسنة، لم أكن قد تعمقت كثيراً في عالم الأطفال وكل ما كنت قد قرأته في التربية هو كتب عامة غير متخصصة. هنالك من الناس من فطرهم الله على حب الأطفال. لكني للأسف لم  أكن أحتك بإطفال صغار لفترة طويلة من الوقت ولست معتادة على صخبهم وضجيجهم. دائما كنت أرى أنهم مسؤولية أكثر من المتعة التي ترافق وجودهم.  لذلك فلم أكن متعجلة لإنجاب الأطفال! حتى بدأت أقرأ عنهم وأتعمق أكثر في عالمهم المدهش. أذكر ضحكتي العالية عندما قرأت لأول مرة أن الطفل الرضيع لا يفرق بينه وبين أمه ويظن أنهما شخص واحد. تلك المعلومات الجديدة أعادت إلي تحديدا أول قدومي الى السويد، حيث كُنت أشعر أنني كالطفل يستكشف من جديد كل ما حوله. وبدأ الهوس في عالم الأطفال يسيطر عليّ، وأصبح يلفتني كُل طفل صغير، أتأملهم واراقب تصرفاتهم. ولكن مع ذلك ما زال حس المسؤولية يطغى ويخرب تلك المتعة ليطفوا ذلك السؤال الذي أظن أنني سألته لكل أم مقربة مني:وين الإشي الحلو بالموضوع؟ ودائما تكون إجاباتهم بأنه هناك تعب وهناك متعة تنسيكِ كل هذا التعب. وبت مقتنعة بتلك الإجابة عقلياً، لكن على أرض الواقع كان الأمر صعباً.

عندما كنت أسمع أن احدى صديقاتي -ستصبح ماما- كُنت أطير من الفرح. وأشعر أن الحمل هو شيء جميل جداً أكرمنا الله به نحن الإناث. طبعا كُنت أشعر بذلك لأنني بعيدة عن التجربة، ولست أنا من ستتحمل المسؤولية.

وبعد خوضي التجربة، ما زلت أشعر أن الحمل هو شيء جميل. لكن هذه المشاعر تكون مختلطة. فتغير النفسية في البداية كفيل بأن يشكك شخص مثلي بأن كان قراره صائبا ام لا؟ ويصبح السؤال الطاغي، هل سأعود كما كنت؟ وسبب ذلك أنني ما زلت اتساءل ما الجميل في الأطفال؟

قالت لي صديقتي يوماً، لا تتعجلي الأمور. هناك تسعة أشهر ستمرين فيها بالكثير من التغيرات وخلالها ستتهيئين لتلك المهمة. وحتى عندم قدوم طفلك/ طفلتك، ستأتي المسؤولية بالتدريج ومعها سيكون هناك الكثير من المتعة. لكن الان ستتعبين نفسك بالتفكير في الكثيرمن الأمور التي قد تحدث وقد لا تحدث.

وفعلاً الان مع قرب نهاية فترة حملي، أرى التغير الكبير في تقبل الأمر بل وحتى التشوق والاستمتاع لقدوم الطفل. ومحاولة موزانة الاحساس بالمسؤولية مع المتعة. وهذا الأمر ليس فقط على صعيدي الشخصي بل رأيت التغير على زوجي أيضاً.

حسناً لنبدأ الحديث عن الأشياء الممتعة. فكرة أن هناك كائن يتخلق داخل رحمي، هي بحد ئاتها تجعل الإنسان يعيد التفكر في الكثير من الأشياء. إحساسك به وهو يكبر وينمو، سماعك لنبضات قلبه. أول ضربه بقدمه/ا الصغيرتين لتذكرك أنني أنا هنا. ستكبر الكثير من المشاعر كما سيكبر هو في قلبك.

خلال فترة الحمل كنت أقرأ عن الحمل بشكل خاص، واقرأ عن كل مرحلة من الحمل حسب خصوصيتها. وأتبعت ذلك بقراءات وفيديوهات عن التربية والعناية بلأطفال. وأخيراً، أمتع شيء هو قراءتي لجنيني وهو داخل بطني.

إذا لنبدأ بالحديث عن فترة الحمل:

أولاً قمت بالتسجيل في موقع بيبي سنترارابيا حيث يقومون بإرسال نشرة أسبوعية عبر البريد الإلكتروني فيها معلومات عن تطور الجنين وبعض المقالات المتعلقة بفترة الحمل الحالية. وهو من المواقع التي تنشر معلومات موثوقة وهناك طاقم متخصص يكتب فيه. معظم المقالات مترجمة من الموقع الاصلي وهو باللغة الانجليزية. وبالمناسبة الموقع الانجليزي محتواه أكبر وأقوى.

لم أقرأ كتب متخصصة عن فترة الحمل، بل كنت اقرأ بعض المقالات المتفرقة هنا وهناك كلما واجهت شيئا معينا. فإذا أردت أن أعرف أكثر عن الرياضة مثلاً، بحثت عن فيديوهات أو مقالات متخصصة.

في كتاب لموسوعة الفراشة عن العناية بلأم والطفل كان هناك فصل كامل يتحدث عن تطور الجنين والتغيرات التي تمر فيها المراة الحامل كل أسبوع. ونفس هذه المعلومات كنت أقرأها في النشرات الاسبوعية من موقع بيبي سنتر. لذلك لم أشعر بأية إضافة.

أما من ناحية القراءة عن التربية والعناية بلأطفال، فسأرشح بعض الكتب وبعض المواقع الإلكترونية.
بداية الحديث عن التربية، واسع وكبير. لذلك سألخص ما شعرت أنه مناسب للمرحلة الأولى من حياة الطفل. وكأي أم تسعى للأفضل لأبناءها، كنت ألتهم الكثير من المعلومات، حتى بدأت أشعر بالتخمة والضياع. لذلك  ما توصلت له في النهاية، كأم عليّ معرفة إحتياج طفلي في المرحلة العمرية التي يمر بها وتلبيتها ومن ثم إضافة الأشياء الأخرى. مثلا، ليس مهما أن أعمل الكثير من الأنشطة والفعاليات معه وأنا لم ألبي احتياجه الجسدي أولا من طعام أو ملبس والخ. لذلك من المهم معرفة الأولويات في كل مرحلة، حتى لا نقع في ضغط نفسي كبير.

لماذا هذه النقطة مهمة؟
لأنني بت الاحظ  أنه مع الانتشار الكبير للفعاليات والأنشطة التي تقوم بعض الأمهات المميزات بنشرها، جعلت بعض الأمهات الاخريات يصبن بلإحباط والإحساس بالتقصير تجاه أطفالهن. وهذا تذكير لنفسي مستقبلا،  بأن ترتيب الأولويات أمر مهم. وإشباع حاجات الطفل الجسدية والنفسية يجب أن يكون على رأس السلم. وأعتقد أن الضغط النفسي يمكن أن يتعب الأم دون أن تنجز الكثير من الأشياء، في حين أنها عندما تشعر براحة وتثق في قدراتها كأم، ستستمتع بأمومتها أكثر!

علم الأمومة والأبوة، هذا الكتاب بالنسبة لي يقع على رأس السلم وأشعر أنه كالكنز. الكتاب مبني على أبحاث علمية، ويتحدث كثيرا عن تطور دماغ الطفل وعلاقته بكل تصرفاته وأفعاله. يناقش الكثيرمن الأمور التي يمكن أن تتعرض لها الأم في بداية حياتها كاستجابتها لبكاء طفلها، حاجاته الجسدية والنفسية وغيرها الكثير. ويشرح كل ذلك بطريقة علمية. اذا قراءة الأم والأب لمثل هذه المعلومات ستجعل خياراتهم مع اطفالهم أكثر اتزانا وإن كان لا بد من تخبط عند التجربة الواقعية. لكن على الاقل يكون هناك أساس معرفي.

الأفلام الوثائقية:

* باللغة العربية

*باللغة الانجليزية

  • bringing up baby
    سلسلة وثائقية من قناة ال BBC  تتحدث عن أفضل طريقة لتنئشة الاطفال،  تتحدث عن ٣ طرق مختلفة، وكل طريقة يتم تطبيقها على عائلتين لتتم الدراسة،
  •  Episode 1
    Episode 2
    Episode 3
    Episode 4

مدونات:

وأخيرا وليس آخراً:
عندما يبلغ الجنين أسبوعه العشرين، تتطور لديه حاسة السمع وهنا بإمكانه أن يسمع صوت أمه وأبيه الحبيبن. لذلك كنت أحرص وبشدة أن اقرأ القرآن بصوت عالٍ، وأن اتحدث معها عن بعض ما يحدث حولنا. وبما أنني أقضي معظم الوقت لوحدي، فكنت أستمتع بالحديث معها، ههه في البداية يبدو الامر غريبا، لكن بعد ذلك ستعتادين الامر.

إذا حرصت على قراءة القرأن بصوت عالٍ، وقرأتُ لها بعض القصص القصيرة.
.أحدى صديقاتي قرأت لطفلها كتاب إسترداد عُمر، وأخرى قرأت ووصايا الأباء للأبناء.

إلى هُنا إنتهى ما كتبته ، أتمنى لكم حملا جميلاَ -رغم مشقته- وتذكروا أن تستمتعوا بكافة التفاصل. 🙂

 

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

ما الذي جعل تجربتي في الحمل إيجابية؟ (2)

إذا ما الذي جعل تجربتي إيجابية؟

ما جعل تجربتي إيجابية بكل بساطة، هو أنني ركزت على العمل فيما أستطيع التأثير فيه كالأكل الصحي والرياضة، وتقبلت ما لا استطيع تغيره كالتغيرات النفسية على سبيل المثال. سأتحدث عن الثلاث أشهر الأولى من فترة حملي بشكل عام، ومن ثم سأقوم بالحديث عما تغير في  روتيني خلال التسعة أشهر الأخيرة من نواحي متعددة منها الرياضة، طبيعة أكلي، عنايتي الشخصية وكيف حاولت تهيأة نفسي لأكون أماً.

الثلاث أشهر الأولى:

تحدث الكثير من التغيرات في هذه الفترة، منها تغيرات جسدية ومنها نفسية. ولن أتحدث عن التعب الجسدي  كثيرا لأنني لم أعاني من القيء أو الدوخة وما الى ذلك والحمد لله. أما بالنسبة للتغيرات النفسية، فقد أصبحت حساسة جدا، وأبسط شيء يمكن أن يثير استيائي وحزني، وجلوسي وحيدة يعني تذكري لكل شيء سيء في الحياة. والحل هنا أن يتصالح الانسان مع نفسه ومع تغيراته وتعبه الجسدي أو النفسي أو كلاهما معا. تفهم هذه المرحلة منك أنتِ شخصيا ومن شريك حياتك والمقربين منك سيهون الكثير من الأمور.

في البداية كنت أؤنب نفسي، وأطالبها بأن تكون كالسابق. ولم أراعي التغيرات التي أشعر بها. رفقنا بأنفسنا سيجعلنا
نتقبل الأمور بشكل أفضل، ويساعدنا على أن نغفر هذا التقصير فيراعينا الاخرون ويهتمون بنا ويتغافلون عن أخطائنا.

طبيعة كل جسم مختلفة عن الأجسام الأخرى، هناك من يظهر عليها الحمل مبكرا وهناك من يتأخر ظهور ذلك. وكان سؤالي المتكرر في الأشهر الأولى: بطني كبير؟ بطني بين؟ ورغم أنه قد لا يكون ظاهرا للعيان، إلا أنه من المهم أن ننتبه للطريقة التي نقوم فيها من السرير، وأن نتحرك بلطف. لم أكن أراعي ذلك، إلا عندما بدأت أشعر أن هذه الحركات المفاجأة، كأن أقوم بسرعة من السرير باتت تؤلمني. وهنا الطريقة الصحيحة لفعل ذلك.

ًسمعت بعض الخرافات، منها أن آكل عن اثنين ومنها أن لا اتحرك كثيرا.

لنناقش الخرافة الأولى، كلي عن اثنين حسنا! الأول هو أنا شخص ناضج وزني كان في الخمسينات  والشخص الثاني هو جنيني الصغيرلا يزيد وزنه في الأربعة أشهر الأولى عن ١٠٠ غم .. فهل من العدل ان آكل نفس الكمية لشخصين؟

أما عن الحركة والرياضة، بكل بساطة القاعدة تقول، أكملي حياتك بشكل طبيعي. الجهد الذي كنتِ تبذلينه من قبل استمري به. كنتُ قبل الحمل أمارس رياضة المشي ٤-٥ كيلو بشكل شبه يومي. وأستمريت بذلك الى الان وأنا حامل في شهري التاسع!  الحمل ليس فرصة لممارسة شيء يتطلب جهد لستِ معتادة أن تمارسيه من قبل، لكنه أيضا ليس معطلا للحياة. عادي يعني! الفرق الوحيد، أنني لا أجهد نفسي، متى ما أحسست أنني أحتاج الى الراحة أتوقف. وكما قالت لي طبيبيتي: استمعي لصوت جسدك.

الأكل الصحي والرياضة:

كانت لدي في الحقيقة عقدتين، ألأولى زيادة الوزن في فترة الحمل، وتشققات الجسم. لا أريد لجسمي أن يتغير! وتعلمت أنه من المهم أن أتقبل كل التغيرات التي ستحدث، هناك أشياء لن نستطيع التحكم فيها، وهناك أشياء هي من يجب أن نستثمر فيها طاقتنا وجهدنا لأننا يمكن أن نحصل على النتائج التي نود الحصول عليها، او نكاد نصل لذلك. هناك تقدير  للحد أدنى والأعلى للوزن الذي تستطيع المرأة الحامل التي تكتسبه خلال فترة الحمل. من هنا يمكن حسابه.

وبهذا كنت قد تصورت أن العملية ليست عشوائية. من البداية كنت حريصة على ممارسة رياضة المشي والأكل الصحي.

حسنا،لنبدأ بالأكل الصحي. في البداية كنت أظن أنني أسير في الطريق الصحيح حتى أكتشفت متأخرة جداً أنني لست كذلك. كنت أظن أنه بما أنني لا أتناول الصودا ولا اشرب القهوة وأكثر من الفواكة والخضار أنني بذلك أسير في درب صحي جيد. ولا ضرر في ذلك. لكن الجسم يحتاج أيضا الى البروتين والكاربوهيدات ووجبات غنية متوازنة. الفكرة تكمن في أن آكل كميات كافية مما يحتاجه جسمي. قبل الحمل كانت لدي عادات غذائية سيئة. كأن لا أتناول الوجبات الأساسية بشكل منتظم، ويكون النصيب الأكبر من غذائي للفواكة والخضار. وأستمريت بذلك حتى الثلث الاخير من حملي، ولم أكن قد تأثرت في البداية، لأن احتياج جنيني في ذلك الوقت لم يكن كثيراً.  لكن في الثلاث الأشهر الثانية، أصبحت الاحظ أنه اذا لم آكل لمدة ساعتين- ثلاث ساعات، سأشعر بدوار وتعب شديدين. فأصبحت دائما أحمل في حقيبتي موز/ تفاح/ قطعة شوكولا. أي شيء يمكن أن يعطيني طاقة. وهذه خطوة أنصح بها جدا. دائما ضعي في حقيبتك ما يمنحك طاقة لو حصل وشعرتي بدوار أو تعب  في مكان عام.

وبدأت أطبق نصيحة ثانية مهمة لكن بطريقة خاطئة، الا وهي أن أوزع وجباتي طوال اليوم، وأن آكل كل ساعتين الى  ثلاث ساعات. ولذلك كنت اتناول وجبة الافطار، بعدها بساعة كوكتيل مثلا، ومن ثم فواكة، فواكة، فواكة، شوكولا، وفي اخر النهار اتناول طعام الغداء مع زوجي ، ومن ثم فواكة أو خضار. كنت أحاول جاهدة أن أركز شهيتي على ما هو مفيد. يعني بدلا من أن أتناول الحلويات كنت أفضل تناول صحن سلطة او قطعة فواكة. هذا لكي لا أمنع نفسي من الطعام وفي نفس الوقت أتناول ما هو صحي بدون زيادة كبيرة في الوزن.

في أحد الفحوصات لمستوى السكر في الدم – وهو إجراء مستمر من منتصف الثلث الثاني وتقريبا لنهاية الثلث الثالث – حيث تأخذ القابلة عينة دم من إصبعي وتقيس به مستوى السكر في الدم. قالت لي في أحد الزيارات أن السكر عندي مرتفع. طبعا تفاجأت وبدأت اشرح لها أنني اكل طعاما صحيا وأمارس التمارين الرياضة. فشرحت لي  لاحقا أخصائية التغذية أين الخطأ الذي كنت أفعله. هناك أطعمة ترفع منسوب السكر في الدم بسرعة، وهناك أطعمه تجعله يرتفع ببطأ. فعندما لا يكون الغذاء متوازنا يتقلب الجسم بين منسوب سكر عالي في الدم، وبين منسوب منخفض. في حين لو وزعنا الطعام بشكل جيد، وتناول المرء خمس وجبات صغيرة وفيما بينها تكون الوجبات الخفيفة -سناكس- بذلك يحافظ الجسم على مستوى متقارب ومعتدل. يعني بدلا من أن أتناول وجبة كبيرة من الطعام، يمكن أن أقسمها على وجبتين وبذلك أعطي جسدي إحتياجه ولا أدعه يتقلب بين جوع شديد او إشباع شديد. بلإضافة الى أن عدم تناول وجبة غنية، سيجعلني مثلا أكثر من – النقرشة- . هذه المعلومات فادتني كثيرا، حتى لما بعد فترة الحمل، فسأطبقها ان شاء الله مع اسرتي الصغيرة.

بإختصار ما تعلمته:
– تناول وجبات منتظمة تحتوي على البروتين والكاربوهيدرات أمر مهم، يعني بإختصار “طبيخ حقيقي” وليس ساندويش!

– لكي أتجنب تناول الحلويات او الموالح كنت إما أضعها في مكان بعيدا عن متناول نظري – وفعلا كنت أنساها أحيانا-، أو لا ادخلها بيتي بتاتا. في المرات التي كان يتوافر فيها “الشيبس مثلا” لم أكن اتحكم في الكمية التي أكل فيها.  لذلك – بما إني بعرف حالي-  عدم وجودها أفضل وبذلك ساحاول إيجاد بديل اخر. في الحالات التي كنت أضعف فيها تجاه الحلويات، كنت أضع كمية صغيرة في صحني. واملئه من جديد مرار وتكرار.. هذه الخطوة كانت تجعلني واعية أنني تناولت كمية كبيرة. في حين لو مثلا وضعت باكيت الشبس أمامي وبدأت الأكل منه لن أشعر بالكمية التي أكلها بإضافة الى أنني سآكل كمية أكبر.

البديل عن ذلك، أنني كنت أصنع الحلويات في المنزل، وأتحكم في كمية السكر كما أشاء.

– شرب الماء من الأشياء الأساسية، أضع قنينة ماء دائما بجانب سريري، وواحدة أخرى في حقيبتي.  كلما نظرت اليها شربت. وإن لم تكن أمامي حتى لو شعرت بعطش كنت “أطنش” الموضوع. لذلك كان من المهم أن تكون أمام عيني. أحيانا كنت أضع في القنينة شرائح من الليمون وقليل من النعنع حيث كانت تضفي مذاقا لطيفا. جربت أيضا إضافة الفراولة والخيار. لكني كنت أفضل الماء اما لوحده او مع شرائح الليمون.

الرياضة:

 الولادة كأي شيء آخر في الحياة، علينا أن نستعد ونتحضر لها. في معظم المقالات التي قرأتها كان يضربون المارثون كمثال. من يريد أن يكون مستعدا له عليه أن يدرب العضلات التي سيستخدمها. وكذلك في الحمل والولادة. هناك تمارين معينة تساعد على تقوية وتوسيع الحوض، تخفيف الآم الظهر، تسهيل المخاض وتقوية الجسم بشكل عام. لذلك كانت الرياضة بالنسبة لي أحدى الأولويات التي كنت امارسها قبل الحمل وأستمريت فيها خلاله وبإذن الله سأستمر بعده. التزمت بالمشي تقريبا بشكل شبه يومي طوال فترة الحمل، وعمل تمارين كيجل بلإضافة إلى أنني كنت  أمارس السباحة في بداية حملي وحتى الشهر الخامس وانقطعت لأن المسبح بعيد مسافة ساعة عن منزلي  -وهذا شيء أتمنى لو أني التزمت به -.

وفي منتصف شهري الثامن، أشتريت كرة الولادة Gym ball/ birth ball وبدأت بعمل التمارين عليها.  مريحة وتمارينها بسيطة وعلى ما يبدو ان أثارها ستكون جيدة. أقوم بهذه التمارين تحديداً. من المهم معرفة وضعية الجنين قبل عمل التمارين ، فجنين في وضعية المؤخرة breech يمكن أن تؤدي حركة معينة الى نزوله في الحوض وهو ليس في الوضعية المثلى للولادة كتمارين القرفصاء مثلا!

IMG_0777

وعندما دخلت الشهر التاسع بدأت بعمل هذه التمارين:

القرفصاء:
بدأت بالتدرج يعني في البداية كنت فقط اعمل نصف قرفصاء والان أنزل حتى النهاية  وابقى قليلا، واحاول فتح قدمي بكوع يدي كما في الصورة. هذا التمرين يساعد على تقوية الأرداف وفتح الحوض. Pregnancy-Squats تمرين إمالة الحوض:

هذا التمرين يقوي عضلات البطن ويخفف الآم الظهر. ويقال أنه يساعد على أن يكون الجنين في الوضعية المثلى. كما كانت جداتنا ينحنين عندما كن يعملن في الحقول. لمشاهدة كيفية عمل التمرين من هنا.

pelvic-tilt-exercise-during-pregnancy-to-prevent-swelling

 cobbler pose:

maxresdefault هذا التمرين يساعد في تحريك المفاصل القريبة من الحوض، ويخفف من الآم الظهر. وبالنسبة لي هو من أصعب التمارين. أعتقد أنه يحتاج الى تدريب أكثر! لمشاهدة طريقة عمل التمرين من هنا.

وهنا مجموعة من التمارين أيضا.

هناك تمارين للربعين الاول والثاني من الحمل، لم التزم بهما. لكن لربما للحمل القادم إن شاء الله.

العناية الشخصية:
كما قلت مسبقا، كان عندي تخوف كبير من التشققات لذلك من أول الحمل كنت أحرص جدا على ترطيب جسمي بشكل جيد. وفي الأشهر الاخيرة كنت احرص على ذلك بشدة.. استخدمت Baby Oil Gel. وترطيبه كان رائعا جدا. هناك كريمات خاصة لكن تجربتي كانت مع هذا المنتج، سعره رخيص وترطيبه عالي جدا. أتوقع أنّ أي كريم عادي لن يفي بالغرض. وأيضاً فكرة الترطيب “رفعة عتب” لن تفيد. السر يكمن في الإستمرارية والإلتزام.

IMG_0773

من الأمور المهمة أيضا خلال فترة الحمل، العناية الجيدة بلأسنان. لثتي أصلا من النوع الحساس، وفي الحمل إزدادت حساسية. لذلك كنت مهتمة بزيارة الطبيبة والتأكد من سلامة أسناني.
وعنايتي كانت بسيطة .. استخدام معجون الأسنان، فرشاة أسنان مناسبة وأهم شيء تنظيف الاسنان بالخيط أو الفرشاة الصغيرة.

IMG_0772

في مرحلة ما، أصبحت اسأل نفسي ما الفائدة من كل هذا؟ هل فعلا سأحصد النتائج أم لا؟ خاصة وأن ممارستي للتمارين الرياضية الخاصة بالحمل كان الحافز الأكبر لي فيها هو تسهيل ولادتي. لكن ماذا لو لم تكن كذلك؟ و هنا تبدأ الوساوس. حتى وصلت الى أن تفكيري بحصد النتائج سيخرب عليّ متعة ما أفعله، ثانيا ما حصدته على المدى القصير  كان كفيلا بتبديد كل هذه الوساوس.

عندما قلت أن خطوة واحدة إيجابية تتبعها خطوات أخرى إيجابية كنت بذلك أقصد عدة أمور. أولا ممارستي  للمشي ساعد في تحسين نفسيتي، وفي نفس الوقت حافظت على لياقتي البدنية، فبالتالي ما زلت استطيع الحركة بسهولة حتى وأنا في شهري التاسع. المشي مترافقا مع الأكل الصحي ساعد في عدم اكتسابي للوزن بشكل سريع. فبالتالي إكتسابي للوزن بشكل متدرج ساهم في تقليل حصول التشققات !! أيضاً الأكل الصحي والغني يغذي الجلد من الداخل، بلإضافة  الى  السوائل (الإكثار من شرب الماء والفواكة) والعناية والترطيب من الخارج.

لذلك هي سلسلة مترابطة، نتائجها تظهر على المدى الطويل.

في الجزء الثالث والأخير سأتحدث عن علاقتي مع جنيني وتهيأتي لنفسي كي اكون أما.

* كل ما كتب هنا هو مبني على تجربة شخصية، دائما اسألي وأستشيري طبيبكِ/ طبيبتك

نُشِرت في Uncategorized | 4 تعليقات

ما الذي جعل تجربتي في الحمل إيجابية؟ (١)

مقدمة:
الأمومة غريزة فطرية استودعها الله فينا نحن الإناث، منا من تكتشف هذه الغريزة مبكراً ومنا من تكتشفها لاحقاُ كما حدث معي. سأتحدث في هذه التدوينة والتدوينات اللاحقة عن تجربتي ما قبل الحمل وخلاله .

التخطيط للإنجاب:

في مجتمعنا عادة، ما أن تتزوج الفتاة، حتى تنهال عليها الاسئلة بعد فترة من الزواج، “في إشي على الطريق ؟” وكأن أمر انجاب الاطفال مباشرة هو أمر حتمي، وليس هناك أية خيارات أخرى.

في الحقيقة يعجباني من “يقرران” أنهما يودان إنجاب طفل لأنهما فعلا يريان أن هذه الخطوة هي قرارهما الشخصي وأنهما مستعدان لتحمل تبعاتها وليس لأنه قرار نابع من الخوف أو الضغط المجتمعي. وأود أن اؤكد أنني لا أحكم على قرارات الاخرين، لكن أرى بأن كل منا يقرر ما يناسب وضعه الاجتماعي والنفسي وحتى الإقتصادي. وأن عدم إنجاب الأطفال في الفترة الأولى من الزواج ليس محصوراً فقط بسبب “عدم قدرة أحد الزوجين على الإنجاب كما يفترض المجتمع!”

بعد الزواج، هناك الكثير من التغيرات التي تحصل، إنتقال لبيت جديد مع شخص مهما كانت معرفته قوية إلا أن تجربة العيش في منزل واحد مختلفة. عدا عن الكثير من المتغيرات الجديدة من تعامل مع ناس جدد ومسؤوليات إضافية. كلها تتطلب طاقة وجهد لفهمها وتقبلها ومعرفة كيفية التعامل معها. وأرى أنه من الأولوية للشريكين أن يركزا في بناء أساس قوي ومتين لعلاقتهما قبل البدء “بتكبير” مشروعهما. التغيرات النفسية التي تحدث للمرأة الحامل يمكن أن تؤثر على سير العلاقة، فهي تجعل المرأة حساسة وعاطفية جدا. وبذلك يمكن أن تتشوش عليها حكمها على الأمور، فهي لا تميز هل هي تشعر مثلا بالحزن بسبب تغير الهرمونات في الحمل، أم لأنها فعلا غير سعيدة مع زوجها؟ أما من ناحية الرجل، فهو لا يستوعب لماذا تغيرت حبيبته وشركيته، ويبدأ بالتساؤل هل هي هكذا بسبب الحمل أم لا؟ لذلك ففكرة تأجيل الإنجاب على الأقل للشهور الأولى من الزواج، تساعد الزوجين على “تمييز” التغيرات التي يتسبب بها الحمل.

هذا من الناحية النفسية، أما على الصعيد الأخر، فهناك أسباب اقتصادية، فكلنا يعلم كم يصرف الشاب لكي يتزوج ويؤسس لحياته! بداية من تكاليف الزواج حتى تجهيز عش الزوجية. وأسباب أخرى كعدم التفرغ، والدراسة، صغر السن وغيرها.

أما أسبابنا الشخصية ـ بما أنني اتحدث عن تجربتي- ، فكنا نرى بأن الأولوية أن نستثمر أنا وزوجي سنتنا الأولى في بناء علاقة صحية وسليمة. عدا عن خوضي تجربة الغربة، وهي بحد ذاتها نقلة نوعية في بلد لا أعرفها ولا اتحدث لغتها وليس لي فيها دائرة اجتماعية! وعندما أنظر الان الى الفرق بين بداية مجيئي للسويد وبين وضعي الان حيث أستطيع ان اتدبر جميع احتياجاتي بنفسي. أرى أن الأمر كان يستحق الانتظار، فقد كانت لدي الفرصة لأكمل تعليمي، أتعلم أساسيات اللغة، أستكشف المدينة وأكون دائرة اجتماعية فيها. كل هذه الفرص كانت ستكون محدودة  ولم تكن لتتاح لي لو كان لدي طفل، وكنت سأشعر بالضعف أكثر. وفي خضم كل هذه التغيرات، لن أكون جاهزة نفسياَ لأصبح أماً، حيث كان لدي تصور عن أسرة أطفالها مميزون، لكن كيف؟ لا أعلم! هي فقط صورة ضبابية 🙂

وأخيرا أحب أن اضيف سبباً آخر لم أكتشفه إلا مؤخرا أي بعد مروري بتجربة الحمل. لاحظت أن فكرة الطفل بدأت تأخذ كثيرا من حيز علاقتنا، سواء بالحديث عن الحمل، توقعاتنا وحتى التجهيز له/ لها. فبالتالي لو كنت مررت بهذه التجربة مبكراً، لا أظن أنني كنت سأستمع بالتركيز على علاقتي مع زوجي، بل سيكون الطفل القادم هو محور حديثنا!   وهو شيء جميل بالمناسبة، لكن في وقته!

ما قبل الحمل:

كنت اتساءل كثيرا عن مدى جاهزيتي لأكون أماً. وكما قالت لي زميلتي في الجامعة يوما ـ وهي أم لطفلين ـ : لن تكوني يوما جاهزة مهما قرأتي ومهما حضرتي نفسك، هناك دائما شيء جديد لم تقرأيه، وهناك الكثير مما لم تفعليه بعد.

كنت واقعة في مأزق متى يكون الوقت مناسبا، هل سأستطيع أن أخوض تجربة الحمل مترافقة مع دراستي ؟
لم أجد جوابا واضحا لهذا السؤال ..لكن أحدى الأخصائيات النفسيات كانت أجابت إحداهن وقد سألتها أن تساعدها في إتخاذ قرار انجاب الأطفال من عدمه! ـ وهو أمر ليس وارداً عنا اصلا نحنُ المسلمين-.

المهم، وجدت ضالتي في اجابتها، حيث قالت لها: ستندمين في كلا الحالتين. لربما ستكونين تشاهدين التلفاز في منتصف الليل وتمر لقطة لأم تحمل طفلها وتتمنين وقتها لو أن لديك طفل. أو ستكونين ساهرة طوال الليل مع طفلك المريض  وستتمنين وقتها لو أنك في السينما تشاهدين فيلما!
لكن أيهما ستندمين عليه أكثر؟

وما توصلت إليه في النهاية، أنه لن يكون هناك وقت مناسب ١٠٠٪. لكن هناك معايير يمكن أن تقود الإنسان في إتخاذ قراره. فبسؤال نفسي هذه الأسئلة سأعرف مدى جاهزيتي. هل ما أفعله الأن هو أولوية أولى في الحياة؟ يعني لو لم أستطع تكملته هل سيؤثر كثيرا على مستقبلي وحياتي؟

ثانيا وهو عامل وراثي، يقال أن حمل الفتاة يكون كأمها، طبعا هو شيئ لا يبنى عليه في النهاية لكنه يكون مؤشرا يساعد في اتخاذ القرار. هناك من الفتيات من يكون حملها ثقيلا صعبا يقعدها في الفراش فتضطر الى تخفيف نشاطها. وهناك من يكون حملها هينا لينا حيث تكمل حياتها بشكل طبيعي. ومن المؤكد أن كلاهما ستكون خيارتها مختلفة لأن وضعهما الصحي سيكون مختلفا! بالنسبة لي، قررت أن اخوض التجربة على أي حال في الاشهر الاخيرة من دراستي. والحمد لله مر الأمر بسلام لان حملي كان من الحمل السهل -كما والدتي ـ، وبسبب أنه كان الفصل الدراسي الاخير، فلم يكن هناك الكثير من المحاضرات وكانت ظروف دراستي  مريحة .

حسنا، بعد اتخاذ القرار بأن الوقت مناسب للأنجاب، يمكن عندها التوقف عن أخذ حبوب منع الحمل أو إيقاف أية وسيلة منع أخرى. وبالحديث عن حبوب منع الحمل، هناك الكثير من الكلام بأنها تسبب العقم. وقد قرأت كثيراً عن الموضوع وسألت طبيبتي ان كان لها أي تأثيرات على ذلك. حبوب منع الحمل لاعلاقة لها بالعقم هي فقط تؤخر ظهور المشكلة إن وجدت. وأيضاً من تأخذها عليها أن تعطي نفسها فرصة قد تصل الى 6 أشهر ليتخلص الجسم منها، ومن فتاة لفتاة يختلف الأمر، وهناك من تحمل بعد ان تتركها مباشرة!

بدأت بأخذ حبوب حمض الفوليك قبل شهرين من حملي وحتى الثلاث أشهر الأولى. ينصح الأطباء الفتيات بأن يبدأن بأخذه على الأقل قبل شهر من الحمل، والمثالي أن يتم أخذه قبل ثلاثة أشهر وحتى انتهاء الثلاث أشهر الأولى. حمض الفوليك يحمي الجنين من التشوهات ويقلل مخاطر التعرض للإجهاض [1] لذلك من المهم أن يتم أخذه.

IMG_0774

من الأمور المهمة أيضا، الرياضة. أي نوع رياضة كنت تمارسينه قبل الحمل، سيكون سهلا عليك الاستمرار به. طبعا عدا عن الرياضات التي يمكن ان يؤذيك السقوط منها كركوب الخيل والتزلج! وسأتحدث عن الرياضة بتفصيل أكثر لاحقا ان شاء الله.

لم أكن من الفتيات اللواتي يلتفتن عند مرور أي طفل امامهن. أنجبت أمي أخي الأصغر عندما كان عمري6 سنوات، وبذلك أيضا لم تكن قد أتيحت لي الفرصة لكي أجرب أمومتي عليه، فلا خبرة لدي مع الأطفال.

في الحقيقة، كانت لدي تصوريين متناقضين عن الحمل، ألاول جميل ورومانسي بأنني سأقرأ القصص لطفلي الذي في بطني وسأتحدث معه/ا. والثاني كابوس عن تعب الحمل وما يتبعه من تغيرات نفسية تؤثر على العلاقة الزوجية، عدا عن ما كنت اسمع عنه من تشققات تشوه الجسد وزيادة الوزن ..الخ. كما قلت مسبقا كابوس.

ما دفعني لكتابة هذه التدوينة التي أعتبر ما فيها “شخصي جدا” هي فكرة رئيسية الا وهي: أنتِ تستطيعين!
عندما تخطب الفتاة يقال لها استمتعي بفترة الخطبة، غدا ستكتشفين الواقع. عندما تتزوج وتكون حياتها جميلة، يعود السبب في ذلك الى أنه ليس لديها أطفال بعد، عدا عن سماعها لكلمات مثل : يلا انبسطي، بكرا بتيجبي ولاد وبتشوه جسمك، ضريبة الامومة! دائما هناك ما هو سيء قادم في الطريق.

لا اقول أن الحياة مثالية، لكني أود أن أنسف فكرة اننا كائنات “لا حول لنا ولا قوة”. وللأسف هناك دائما من يزرع الخوف والشك في نفوسنا. ويحتفظ بالجميل لنفسه بحجة ” الخوف من الحسد”.

ومن هذا المنطلق، أكرمني الله وتفضل عليّ بأن كانت تجربة الحمل بالنسبة لي تجربة ايجابية. وطبعا لم تكن كذلك لأنني كنت متمددة على السرير وأكل عن “اثنين”. بل كانت ايجابية لأن خطوة واحدة إيجابية تتبعها خطوات أخرى إبجابية بجهد أقل. وخطوة سلبية قد تتبعها خطوات سلبية.

إذا ما الذي جعل تجربتي إيجابية؟

هذا ما سأكمله في التدوينة القادمة إن شآء الله

* كل ما كتب هنا هو مبني على تجربة شخصية، دائما اسألي وأستشيري طبيبكِ/ طبيبتك

المصادر:
[1]: هل أحتاج إلى تناول حمض الفوليك خلال فترة الحمل؟

نُشِرت في Uncategorized | 6 تعليقات

الرياضة.. كأولوية في الحياة

قبل أن انتقل للعيش في السويد، كنت أمنّي نفسي بالكثير من الأشياء ومن ضمنها، ممارستي للتمارين الرياضية. فكنت أحلم بطبيعة خضراء أمشي فيها، وممشى مرصوف جميل مهيء لهذا الغرض. المُضحك في الأمر أن في منزل والدي جهازا للمشي (treadmill)، ورغم أنني كنت أحاول جاهدة أن أمارس رياضة المشي عليه، إلا أنه لم يكن في روتيني اليومي وكنت أتبع رغبتي ومزاجي في ذلك. حتى بعد قدومي إلى السويد، وبعد أن أصبح بإمكاني أن أذهب إلى تلك الغابة الجميلة،  وبعد أن اصبح هنالك ممشى مرصوف مخصص لهذا الغرض، بل وحتى أن هناك من يمارس الرياضة من كافة الاعمار وهذا كفيل بتشجيعي. لكن حالي بقي على ما هو عليه، مرات متفرقة في ايام متفرقة، فلم أجد أن المكان هو الاساس المحرك بل هي الارداة، وهذا كان الدرس الأول الذي تعلمته.

مرت سنة الا عشرة ايام بالتمام. أذكر ذلك التاريخ جيدا ٢٠/٤/٢٠١٤، قررت يومها أنني سألتزم بشكل شبه يومي بأن امشي من بيتنا وأكمل الى ما حول البحيرة القريبة منه. ووجدت لاحقا أن المسافة تبلغ ما يقارب أربعة كيلو مترات. في
أسوء الأحوال وأصعبها لم أكن أتنازل عن ثلاثة ايام اسبوعيا وفي احسن الاحوال كنت امشي ستة أيام، وهوما كان غالبا.

ما الذي اثار فيّ ذلك الحافز بلإلتزام؟ تحديدا هي فكرة بسيطة، إن لم استطع أن انتصر على نفسي بأمر بسيط كهذا. فكيف أدعي أنني سأتحمل عظام الأمور وأجلها. أليس أولى بي أن التزم الصمت؟ هذا من ناحية الالتزام. أما من الناحية الصحية فكنت أسعى لأن أكون أقوى من الناحية الجسدية، كنت أسعى لان يكون عندي قدرة اقوى للتحمل، قلب صحي وطبعا جسم نشيط.

هل كان الإلتزام بهذه البساطة، لا طبعا. فكان لدي دوام خمسة أيام في الجامعة، عدا عن دوامي لمدة ثلاثة أيام في مدرسة اللغة، بلإضافة الى مسؤولياتي في البيت وما الى ذلك. أذكر أنه كانت تمر عليّ فترات اعود فيها من دوامي، احضر الطعام والبس ملابسي وحذائي الرياضي وأخرج. لم أكن اسمح لنفسي بالتفكير، فمجرد تفكيري بالسرير لم أكن لأجد الطاقة ولا القدرة على الخروج.

هل هو تعذيب، لا طبعا. بل قمة السلام الداخلي. كنت افرغ كل الشحنات السلبية في داخلي. المناظر الجميلة والهواء النقي كانا كفيلان بأن يعيدا التوازن اليّ. وقد لاحظت الفرق عندما يمر يوميان دون خروجي من المنزل فأجد أن شيئا ما مفقود، وما أن أخرج وأشم الهواء النقي حتى أعي ذلك.

مما أثار فيّ العجب، انني كنت اتمنى أن استطيع الاستمرار في رياضتي حتى في شهر رمضان. لكني لم أكن لاحمل نفسي ذلك العناء وانا أعلم ان الصيام طويل وتصل ساعاته في المدينة الي نسكن فيها الى ما يقرب العشرون. لكنّي بفضل الله استطعت ان التزم. وقد منحتني الرياضة المزيد من النشاط والقوة على عكس ما كنت اتوقع!

بالمناسبة، في البداية كنت أرى بعض نظرات الاستعجاب من السويديين، خاصة وأننا نقطن في منطقة خالية من الأجانب. وليس مألوفاً لديهم ان يروا فتاة مسلمة تمارس الرياضة، فيندر ان ارى انا ايضا اي امرأة محجبة في الغابة التي اتمشى فيها. فكانت فرصة لي ان امارس رسالتي كمسلمة تهتم بصحتها وتريهم اننا لسنا منعزلين عن العالم.

المرة الوحيدة التي انقطعت فيها عن ممارسة هذا الالتزام هو عندي زيارتي لاهلي في فلسطين لمدة اربعين يوماً. ولا يعني ذلك اني لم امشي قط، بل ما اقصده هو روتين يومي يضفي طابع الالتزام. ولهذا اكتب تجربتي اليوم، فقد وصلت الى مرحلة من الاعتياد لكي أظن ان اي شخص يستطيع ان يفعل ذلك. لكن عند عودتي وجدت أن الأمر ثقيل، ويحتاج الى ارادة قوية وصلبة.

إن كان هناك ما تغير فيّ بعد هذه التجربة، هو ازدياد وعيي بأهمية إضافة الرياضة كاولوية في الحياة، وأنا أرى أننا كمسلمين مقصرين جدا ناحية هذا الأمر. عدا عن ان المشي وحده ليس برياضة كافية لانها تحرك فقط عضلات القدمين وتقويهما، لكن ماذا عن باقي عضلات الجسم؟
لذلك احاول إضافة تمارين اللياقة كالتزام أيضا، وما زلت أجاهد نفسي في موضوع الأكل الصحي والتقليل من الأغذية المُصنعة (processed food)، وعندما انتصر على نفسي، لربما سيكون لي حديث اخر.

في النهاية، أدعو كل فرد مسلم أن يجعل الرياضة كأحد أولوياته في الحياة، ويهتم بها كما يهتم بفروضه الاخرى. لأنها صحة ليست للجسد فقط بل للعقل والروح.

نُشِرت في Uncategorized | 2 تعليقان