ماذا يعني لي التعلم عن طريق اللعب؟

سبحان الله، عجيبٌ أمرُ الإنسان كيف يتغير وتتبدل أفكاره بسرعة! ما أثار دهشتي هو تحولي من منبهرة ببعض الأفكار إلى ناقدة لها! .

في الفترة الأخيرة تبدلت نظرتي للكثير مما يتعلق بالتعلم عن طريق اللعب. وبما أنني ما زلت أتعلم وأتغير، قررت أن أوثق هذا التحول، حتى أستطيع في المستقبل رؤية تحولاتي وقفزاتي.

حسنا، ما الذي تغير في الفترة الأخيرة؟

ما زلت أؤمن أن الطفل كيان متكامل يستحق الإحترام منذ اللحظة التي تعرف أمه فيها بوجوده. وما زلت أؤمن أن هذا الكائن مليء بالقدرات المدهشة التي يمكن مساعدته على اكتشافها وتنميتها.

لكن تنمية هذه القدرات لا تكون فقط بالورقة والقلم أو حتى عن طريق الألعاب التعليمية.

ولأكون أكثر دقة، التعلم عن طريق اللعب والمرح طبعا هو أفضل بكثير من أي طريقة تقليدية مملة أخرى. لكن المشكلة التي باتت تستفزني هي الطريقة التي باتت تتلاصق فيها كلمة لعب مع “تعلم”. والتعلم طبعا ينبغي أن يصب في الإطار الأكاديمي. 

حقيقة كنتُ أندهش من الصور الجميلة التي تعرض لأنشطة يمكن فعلها مع الأطفال الصغار. وهناك نسبة كبيرة منها ذات هدف تعليمي خفي لربما لا يدركه الطفل. وبما أن هذه الأنشطة ذات معنى فقد كانت تثير إهتمامي. لكنها لم تعد كذلك الآن! والله أعلم إن كُنت سأغير رأيي عندما تكبر طفلتي قليلا!

ما أدعمه واتبناه أنا الآن هو اللعب الحُر، اللعب المفتوح، التجارب الحقيقية، مع التركيز على إحتياجات الطفل المهمة في كل مرحلة من مراحل حياته.

مثلا عُمرُ طفلتي الآن سنة وشهر، وحاجاتها الأساسية ترتكز على الإحساس أولاً بالأمان ومن ثم الحب وهذا يكون من خلال إستجابتي لإحتياجاتها الأساسية من أكل وعناية بها ومداعبتها واللعب معها. فوجودي بجانبها وتفاعلي معها هو أجمل لعبة. إحساس طفلتي بالأمان في هذه المرحلة هو ما سيجعلها تستكشف وتتعلم في مرحلة لاحقة. طبعا هي تقوم بعملها في الاستكشاف بجد ونشاط منذ الآن، لكنني  أقصد استكشاف المحيط بشكل أوسع عندما تكبر لأنها واثقة أننا دائما موجودون حولها. وغياب الإحساس بلأمان لن يمنحها الأساس القوي للتعلم. قرأت قبل فترة في كتاب brain rules for baby أن وظيفة الدماغ الأولى هي “النجاة” وليس التعلم، لذلك أفضل ما قد تعطيه لطفلك هو الإحساس بلأمان!

لماذا أركز على هذا الكلام البديهي؟ لأنني أرى أسئلةً لأمهات لديهن أطفال في مثل عمر طفلتي. يبحثن عن طرق لتنمية أطفالهن وتعليمهم وينسين أن وجودهن وتفاعلهن هو أكبر كنز لتعليم أطفالهن.

اذا بالنسبة لي في المرحلة الأولى -وهي تقريبا في أول عامين- التركيز على منح الطفل الأمان والكثير الكثير من الحب.

ثم يأتي الاستكشاف واللعب، وأحب أن أركز على أن يكون اللعب حرا. وأعني باللعب الحُر، اللعب الغير مخطط له والذي يختاره الطفل بنفسه. فلعب الطفل خارج المنزل مثلا يعتبر من اللعب الحُر (والمهم والمفيد في آن).  أما اللعب المفتوح، بمعنى أن يكون ذو إحتمالات غير محدودة فلا يوجد طريقة واحدة صحيحة. وهذا النوع من اللعب يحفز الإبداع والخيال عند الأطفال لأنه لا يلزمهم بطريقة واحدة. المكعبات انموذجاً.

8705b29b87459fe4c88507fe4c6edd96

المصدر

مع أن طفلتي صغيرة إلا أنني أحاول أن نخرج بشكل شبه يومي لتلعب أمام المنزل. ومع أن هذا يقتطع جزءا من يومي إلا أنني أعتبره إنجازا. وأذكر نفسي أن هذه الأشياء “البسيطة” رغم أنها ليست كذلك، هي ما تصنعنا!

وأخيرا، التجارب الحقيقية. وهذا المصطلح كبير وعميق لكنني سأخصص الحديث هنا عن الفن بما أنني شغوفة به. أنا من الأشخاص الذين يحبون الألوان والأشغال اليدوية، لكن بعد التعمق وجدت أن الطريقة التي نفرض فيها على الطفل عمل نموذج جاهز تقتل عنده الإبداع. ومن ضمنها أيضا دفاتر التلوين  ذات الخطوط المسبقة -إبقٓ داخل الخط! (داخل المعتاد/النظام مستقبلا)-. إذا ما هي التجارب الحقيقية؟

التجربة الحقيقة تكمن في استكشاف الأشياء كما هي، تحسسها، شمها، اللعب بها دون اي فرضيات مسبقة ودون أن نجبر الطفل على  البدأ بصنع منتج نهائي. وبما أنني طرحت الفن كمثال. هنالك العديد من التجارب “الإستكشافية” التي يمكن القيام بها، كأستكشاف الألوان المائية (الصلبة  والسائلة) وألوان الشمع، ألوان الباستيل العادي والطباشيري،

المعجون playdough, والصلصال clay, والأسلاك المعدنية wire، والصمغ ، والجليتر.. الخ

أن نمنح الطفل فرصة ليكتشف الأشياء دون تعليمات مسبقة  هذا صحيح وهذا خاطئ وهكذا نرسم الشمس وهكذا نرسم الوردة!   ويمكن الإستزادة بالقراءة عن ال process art.  أي عن الفن كعملية وليس كمنتج نهائي. بمعنى أنه ليس مهما ما ينتجه الطفل بل الأهم هي عملية التعلم والإستكشاف. لذلك في النهاية لن تكون هناك مدخلات متشابهة لأن كل طفل سيبدع كما يرى هو الأمور بطريقته.

سأضع بعض المصادر التي ألهمتني لمزيد من البحث:

153

Source:stomping in the mud
  • مدونة مليئة بالصور أكثر من الكلمات وكل صورة تحمل ألف حكاية، يمكن أن تلخص نظرتي عن اللعب الحر، والتعلم عن طريق اللعب المفتوح.
  •  )السلسلة مكونة من أربعة أجزاء) هذه سلسلة عن تقديم الفن -كتجربة حقيقة- للأطفال الدارجين.

 

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s