رحلتنا في القراءة (العام الأول)

 

اليوم سأقوم بتوثيق رحلتنا في القراءة في العام الأول. طبعا اخترت مصطلح رحلة لأننا انتهينا فقط من المحطة الأولى وما زال الطريق أمامنا طويلا وجميلا في آن واحد.

قبل أن أدخل في الحديث عن ما هو مهم، أريد أن أعود قليلاً إلى الوراء. كان أحدُ أهدافي منذ الصغر أن يكون أطفالي قراءاً. فالقراءة بالنسبة لي هي مفتاح الدخول على العالم. ولكن مع كثرة الإنبهار بالكثير من الأفكار والأنشطة الجديدة تختلط الأولويات، ويختلط ما هو أساسي ومهم بما هو عادي. وما يترك أثراً كبيراً بما يترك أثراً بسيطا. لذلك كان لا بد من إعادة لترتيب الأولويات. خاصة وأنه يمكن  لأي شيء بسيط  أن يشعر الأم  بالتقصير، وثانيا كثرة ما يعرض حالياً يجعلنا نضع على قائمتنا الكثير والكثير والكثير مما نطمح أن نفعله مع أطفالنا!

أكتب هذه التدوينة الآن -أي بعد مرور سنة وشهرين على إنجاب طفلتي- وقد تغيرت لدي الكثير من الأفكار والقناعات عن الأمومة والتربية وما هو مهم وما هو غير مهم -بالنسبة لي على الأقل-. ومع كل هذه التغيرات، ما بقي ثابتاً وازددت قناعةً بأهميته هو القراءة وأهمية جعلها روتيناً يومياً. مع ذلك، لا أدعي أننا كنا نقرأ لطفلتنا كُل يوم، لكن خلال السنة بدأت تتشكل عندنا هذه العادة حتى أستطيع القول الآن أنها بدأت تتأصل في حياتنا. وقبل أن أبدأ، أود أن أوضح نقطة مهمة جداً ألا وهي أن كل أم أعرف بما يلائم طفلها وما يحتاجه في كل مرحلة. أنا أشارك تجربتي فقط عسى أن تلهمكم ببعض التفاصيل. 🙂

لن أتحدث كثيراً عن فوائد القراءة، لكني سأذكر بشكل سريع ما أراه مهماً. ولماذا يتوجب علينا كآباء أن نجعلها من أولوياتنا؟ أولاً لأن القراءة توطد العلاقة بين الأبناء والآباء وتزيد من فرص التواصل بينهم. كما أنها  تزيد بشكل كبير من المخزون اللغوي الطفل، وتساعده على التعبير عن نفسه بشكل أفضل وخاصة تلك القصص التي تناقش مواقف يعايشها الطفل كتعلمه تناول طعامه بنفسه، تعلم دخول الحمام، أو قدوم أخ/ أخت جديدة.

الأشهر الاولى

fullsizerender2

بدأنا بالقراءة لطفلتنا بعد ولادتها بأسبوع. وأركز على كلمة “بدأنا” لأنني لاحظت أن القراءة كانت النشاط الأسهل بالنسبة لزوجي لكي يقضي وقتا مع طفلتنا.

و لأن الطفل حديث الولادة لا يستطيع الرؤية بوضوح خلال الفترة الأولى من حياته، فقد بدأنا بالكتب عالية التباين و اللونان اللذان يثيران إهتمامه هما الأبيض والأسود. لذلك علينا تحفيز حاسة النظر بتعريضها لهذه الألوان عالية التباين.

والفكرة هنا أيضا ليست اذا كانت تفهم ما نقوله لها أم لا. بل الأهم كان أن تجلس في حضني – او حضن والدها- ونشعر بالقرب، نبني روتين القراءة، وفي نفس الوقت تزداد حصيلتها اللغوية. وإن كان يبدو هذا مستنزفا، وأنا أعلم وجربت الفترة الأولى بعد إنجاب طفل، إلا أنه حقيقة لا يأخذ أكثر من خمس إلى عشر دقائق في اليوم.

في عمر الأربعة أشهر (تقريبا)

snapseed-1
هنا بدأت تلفتها الأصوات لذلك كانت الكتب التي تصدر أصواتنا خيارا جيدا. هنالك الكتب التي تصدر أصوات حيوانات، على سبيل المثال. أو الكتب التي عندما تمسكها تصدر صوت (خرخشة). ولهذا بدأنا بالكتاب القماشي فعندما بدأت تستطيع الإمساك بالأشياء كانت تمسكه وتضعه في فمها فيصدر صوتاً يجعلها تكرر الحركة مراراً وتكراراً. .

img_2087

بعض الأمثلة على الكتب التي تصدر أصواتا، وقد استعرنا كتاب الطيور من المكتبة

في عُمر الستة أشهر :

snapseed-2

بعدها انتقلنا إلى قراءة القصص التي تحتوي على صور كبيرة وتحاكي حياة طفلتي. كالكتب التي فيها كلمات الطفل الأولى، صور الحيوانات، الفواكة.. الخ
الكتب التي تصدر أصواتاً كانت تجذب انتباهها بشكل كبير. بالإضافة إلى كتب ال peek a boo تلك الكتب التي يحتاج الطفل أن يبعد الورقة ليرى ما تحتها. استعرنا من المكتبة كتابا عن الحيوانات، فجمع بين الإثنين، حيث تحتاج إلى أن تبعد الورقة لترى ما تحتها وما أن تبعدها وترى الحيوان حتى يصدر صوتاً. هذا النوع من الكتب ممتاز أيضاً للتناسق بين اليد والعين.

FullSizeRender (5).jpg

* ما لفت انتباهي أن الكتب القماشية لم تكن حاضرة كثيراً -رغم توفرها- في السنة الأولى. بل الآن بدأت تتفاعل معها وتحضر الكتاب وتقفز في حضني مطالبة بأن أقرأ لها( الكتب القماشية التي لدينا تفاعلية وأعتقد أنها تحبها لهذا السبب). وطبعا لا يشترط أن نقرأ النص الموجود بل ننظر للصور على سبيل المثال، أو أقلد أصوات الحيوانات ..الخ.

 

 

* أحد الأفكار الجميلة التي لفتتني هي أن نوسع مدارك الطفل إلى التنوع الجميل في عالمنا وألا نقصر جميع أنواع الزهور بقولنا ” وردة” وجميع أنواع الطيور بقولنا ” عصفور”..الخ. لذلك وجدت في المكتبة كتب ذات ورق مقوى تتحدث عن أنواع مختلفة من الزهور والطيور مع ذكر أسمائها. وأنا شخصيا لا أعرف الكثير منها!

fullsizerender-2

صورة من الكتاب الذي قمنا باستعارته من المكتبة، مليء بصور كبيرة الحجم لأنواع مختلفة من الزهور مع أسمائها.

*الزيارات الدورية للمكتبة تعزز حب القراءة، وأنا أستغل الفرصة لتتعلق طفلتي بها وتبني ذكرياتٍ جميلة فيها. وإن كانت معظم زياراتنا هناك فقط للعب مع الأطفال الآخرين.

fullsizerender-1

  • قرأت لها بعض الكتب المخصصة للعمر الأكبر، أحيانا كنتُ أقرأ صفحة أو صفحتين. وأحياناً أخرى ننظُر للصور ونتحدث عما فيها.

*إن توزيع القصص في معظم غرف المنزل، سهل علينا الوصول لها وقراءتها. سواء في غرفة نومنا أو غرفة نوم لين، في غرفة المعيشة والمطبخ. وجدت أنه بهذه الطريقة تكون القراءة حاضرة بطريقة عفوية. لكنني متحمسة لعمل زاوية للقراءة عندما تكبر قليلاً إن شاء الله :D.

* جزء من بناء حب القراءة هو أن يرى الطفل نفسه قارئا حتى قبل أن يستطيع القراءة. فهو يرى الكتب بين ألعابه. ويراه حاضراً في صباحه ومسائه. كما أن له مكتبته الخاصة 🙂

* أركز على أن تراني طفلتي وأنا أقرأ، لذلك أحرص على اقتناء الكتب الورقية.  فافعالنا أقوى تأثيراً من أي شيء آخر. 🙂

*كنت في البداية أركز على الكتب ذات الصور الحقيقية تبعاً لمنهج منتسوري، ثم غيرت رأيي وبتُ أيضاً أضيف الكتب ذات  الصور الكرتونية. وإن كنتُ أفضل الصور الحقيقية للحيوانات والنباتات.

*معظم الكتب التي استعرتها من المكتبة باللغة السويدية. لكنني أنطق كل الكلمات لطفلتي بالعربية. ولو توافرت كتب عربية توازيها بالجودة لاستخدمتها بالطبع.

*الجودة مقدمة على العدد. خمسة كتب ذات جودة محترمة أفضل من عشرين كتاب رقيق سيء الطباعة!

أستخدمت الكتب المتاحة لديّ، أو ما أمكنني استعارته من المكتبة.

*الأهم بالنسبة للطفل هو التفاعل واللعب وليس فعلا قراءة القصة حرفياً. ولا بأس من عدم إكمال القصة من الأساس.

*أؤمن أن الشاشات لا تناسب الأطفال تحت سن العامين، لذلك لم نستخدم سوى الكتب الورقية، ولم نلجأ لأي وسيلة الكترونية.

وهكذا أكون قد إنتهيت من توثيق السنة الأولى من رحلتنا مع القراءة. وقبل أن أنهي أود أن أقول أنني لو اعتمدت على تفاعل لين معي في موضوع القراءة لتوقفت منذ البداية. لكنها كما معظم الأشياء التي نزرعها لا نحصد ثمارها إلا لاحقا. أنا لم أحصد الثمر بعد. لكنني بتُ أرى حجم الإختلاف في التفاعل الآن، وتعلقها في الكتاب. بل وحتى بإستشعاره كجزء محبب وطبيعي بين ألعابها. لذلك لا تتعجلوا و أتمنى لكم رحلة ممتعة أيضاًً برفقة الكتاب.

Advertisements
هذا المنشور نشر في قراءة, تجربة شخصية, طفلتي وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

8 Responses to رحلتنا في القراءة (العام الأول)

  1. غزل كتب:

    من اروع التدوينات التي قرأتها ، سلمت يداك

  2. هناء كتب:

    جميل جدااااا

  3. دعاء كتب:

    جميل جدا فداء…

  4. was955 كتب:

    بارك الله فيك بانتظار الاعوام القادمة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s