الرياضة.. كأولوية في الحياة

قبل أن انتقل للعيش في السويد، كنت أمنّي نفسي بالكثير من الأشياء ومن ضمنها، ممارستي للتمارين الرياضية. فكنت أحلم بطبيعة خضراء أمشي فيها، وممشى مرصوف جميل مهيء لهذا الغرض. المُضحك في الأمر أن في منزل والدي جهازا للمشي (treadmill)، ورغم أنني كنت أحاول جاهدة أن أمارس رياضة المشي عليه، إلا أنه لم يكن في روتيني اليومي وكنت أتبع رغبتي ومزاجي في ذلك. حتى بعد قدومي إلى السويد، وبعد أن أصبح بإمكاني أن أذهب إلى تلك الغابة الجميلة،  وبعد أن اصبح هنالك ممشى مرصوف مخصص لهذا الغرض، بل وحتى أن هناك من يمارس الرياضة من كافة الاعمار وهذا كفيل بتشجيعي. لكن حالي بقي على ما هو عليه، مرات متفرقة في ايام متفرقة، فلم أجد أن المكان هو الاساس المحرك بل هي الارداة، وهذا كان الدرس الأول الذي تعلمته.

مرت سنة الا عشرة ايام بالتمام. أذكر ذلك التاريخ جيدا ٢٠/٤/٢٠١٤، قررت يومها أنني سألتزم بشكل شبه يومي بأن امشي من بيتنا وأكمل الى ما حول البحيرة القريبة منه. ووجدت لاحقا أن المسافة تبلغ ما يقارب أربعة كيلو مترات. في
أسوء الأحوال وأصعبها لم أكن أتنازل عن ثلاثة ايام اسبوعيا وفي احسن الاحوال كنت امشي ستة أيام، وهوما كان غالبا.

ما الذي اثار فيّ ذلك الحافز بلإلتزام؟ تحديدا هي فكرة بسيطة، إن لم استطع أن انتصر على نفسي بأمر بسيط كهذا. فكيف أدعي أنني سأتحمل عظام الأمور وأجلها. أليس أولى بي أن التزم الصمت؟ هذا من ناحية الالتزام. أما من الناحية الصحية فكنت أسعى لأن أكون أقوى من الناحية الجسدية، كنت أسعى لان يكون عندي قدرة اقوى للتحمل، قلب صحي وطبعا جسم نشيط.

هل كان الإلتزام بهذه البساطة، لا طبعا. فكان لدي دوام خمسة أيام في الجامعة، عدا عن دوامي لمدة ثلاثة أيام في مدرسة اللغة، بلإضافة الى مسؤولياتي في البيت وما الى ذلك. أذكر أنه كانت تمر عليّ فترات اعود فيها من دوامي، احضر الطعام والبس ملابسي وحذائي الرياضي وأخرج. لم أكن اسمح لنفسي بالتفكير، فمجرد تفكيري بالسرير لم أكن لأجد الطاقة ولا القدرة على الخروج.

هل هو تعذيب، لا طبعا. بل قمة السلام الداخلي. كنت افرغ كل الشحنات السلبية في داخلي. المناظر الجميلة والهواء النقي كانا كفيلان بأن يعيدا التوازن اليّ. وقد لاحظت الفرق عندما يمر يوميان دون خروجي من المنزل فأجد أن شيئا ما مفقود، وما أن أخرج وأشم الهواء النقي حتى أعي ذلك.

مما أثار فيّ العجب، انني كنت اتمنى أن استطيع الاستمرار في رياضتي حتى في شهر رمضان. لكني لم أكن لاحمل نفسي ذلك العناء وانا أعلم ان الصيام طويل وتصل ساعاته في المدينة الي نسكن فيها الى ما يقرب العشرون. لكنّي بفضل الله استطعت ان التزم. وقد منحتني الرياضة المزيد من النشاط والقوة على عكس ما كنت اتوقع!

بالمناسبة، في البداية كنت أرى بعض نظرات الاستعجاب من السويديين، خاصة وأننا نقطن في منطقة خالية من الأجانب. وليس مألوفاً لديهم ان يروا فتاة مسلمة تمارس الرياضة، فيندر ان ارى انا ايضا اي امرأة محجبة في الغابة التي اتمشى فيها. فكانت فرصة لي ان امارس رسالتي كمسلمة تهتم بصحتها وتريهم اننا لسنا منعزلين عن العالم.

المرة الوحيدة التي انقطعت فيها عن ممارسة هذا الالتزام هو عندي زيارتي لاهلي في فلسطين لمدة اربعين يوماً. ولا يعني ذلك اني لم امشي قط، بل ما اقصده هو روتين يومي يضفي طابع الالتزام. ولهذا اكتب تجربتي اليوم، فقد وصلت الى مرحلة من الاعتياد لكي أظن ان اي شخص يستطيع ان يفعل ذلك. لكن عند عودتي وجدت أن الأمر ثقيل، ويحتاج الى ارادة قوية وصلبة.

إن كان هناك ما تغير فيّ بعد هذه التجربة، هو ازدياد وعيي بأهمية إضافة الرياضة كاولوية في الحياة، وأنا أرى أننا كمسلمين مقصرين جدا ناحية هذا الأمر. عدا عن ان المشي وحده ليس برياضة كافية لانها تحرك فقط عضلات القدمين وتقويهما، لكن ماذا عن باقي عضلات الجسم؟
لذلك احاول إضافة تمارين اللياقة كالتزام أيضا، وما زلت أجاهد نفسي في موضوع الأكل الصحي والتقليل من الأغذية المُصنعة (processed food)، وعندما انتصر على نفسي، لربما سيكون لي حديث اخر.

في النهاية، أدعو كل فرد مسلم أن يجعل الرياضة كأحد أولوياته في الحياة، ويهتم بها كما يهتم بفروضه الاخرى. لأنها صحة ليست للجسد فقط بل للعقل والروح.

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | 2 تعليقان

كنتً اشاهد احد الفيديوهات على اليوتيوب، تتحدث فيه امرأة اميركية عن اسلامها، القصة جميلة ومشوقة خاصة، لكن ما جعلني اكتب هذه التدوينة هو ذكرها لاحد الصعوبات اللتي واجهتها وهي  صعوبة الدخول والاندماج مع المسلمين، فهي ليست عربية ولا باكستانية..الخ  بل تنتمي الى ثقافة مختلفة مما كان يدفعها للسفر ٤٥ دقيقة بالسيارة الى مسجد آخر كانت تشعر فيه بلانتماء.
عندما اتحدث عن ثقافة مختلفة، فأنا اعني منظور مختلف للحياة وللتعامل، طريقة مختلفة في التعبير وتوصيل الافكار وتقييم الاشياء!

وهذا ما ذكرني بأنني في عيد الاضحى قررت ان ازور المسجد، لكي لا اشعر بلاغتراب واعوض قليلا من فقد الاهل، ولكي لا انسى ان اليوم هو يوم عيد بكل بساطة!

وعندما وصلت الى المسجد، كان مكتظا جدا، كل جماعة من الناس مع بعضها..
كنت اردد في عقلي: اليوم عيد ..عيد .. اطلعوا على الناس التانيين وعيدوا عليهم ..
صراحة ندمت على ذهابي هناك .. لان شعوري بالفقد والحزن زاد في وقتها .. شعوري بانني ان لم انتمي الى بلد معين لن احتوى كان مؤلما ..

لذلك لا تجعلوا المساجد مصنفة ومأطرة .. واشعروا بما يعانيه البعض من حاجة الى ان يشعر ان المسجد هو مكان للجميع بغض النظر عن بلده وثقافته ومجتمعه!

ملاحظة | Posted on by | 2 تعليقان

مارتن لوثر .. وحلمه

في احدى المواد التي ادرسها في الجامعة والتي تتحدث عن علم البلاغة “Rhetoric and argumentation”، طلب منا الاستاذ ان نختار خطابا ونقوم بتحليله بناءا على ما درسناه في المحاضرات الاخيرة، ووقع اختياري على خطبة مارتن لوثر كنغ “لدي حلم/ I HAVE A DREAM”، فسألني الاستاذ عندما عرضت الخطاب: لماذا اخترتِ هذا بالذات، فأجبته:ل انه يحمل قضية لذلك كان قويا …كان مؤمننا بما يقوله! ..
إقرأ المزيد

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

ماذا أعددت للعام الجديد؟

* هذه التدوينة يفترض ان تنشر قبل شهر من الان .. لكن لظروف معينة تأجل نشرها ..

1551627_572480886167070_1480169485_n

ما قبل البداية :

لست اؤمن ان من يريد ان يخطط  ويتغير سينتظر بداية السنة الجديدة، لكنني اؤمن انها وقفة للتفكير في مراجعة ما مضى من العام ، ماذا انجزنا وبماذا تقدمنا او حتى لم تأخرنا عن الطريق ؟

ولان من طبيعتي انني احب الحديث عن التجارب الشخصية، وأفضل كثيرا الا اتكلم عن تجربة الا بعد ان تمر لسببين، الاول اننا لربما نخطط لاشياء قد لا نفعلها وهذا بالنسبة لي يزيد الامر سوءا، ثانيا خلال التجربة نكتشف الكثير من الثغرات ويزداد لدينا الوعي بما هو اصح وانسب لنا!

 

هذه ليست المرة الاولى اللتي اخطط فيها، لكنني ارى اننا في كل سنة نزداد وعيا ونضجا واننا نركز زاوية النظر بشكل افضل اتجاه ما نريد، لذلك يسعدني ان نتشارك المعرفة والتجربة، علّنا نخطط لحياتنا بشكل افضل، وليس المهم هو التخطيط فقط!، بل ان نرى اثار هذه الخطة على انفسنا ومجتمعاتنا وامتنا!

لكن هناك مفآجأة 🙂

هذه التدوينة، هي نتاج تجربتين- تجربتي انا وتجربة صديقتي بشرى- اتفقنا ان نكتب هذه التدوينة سويا، كما تشآركنا تخطيط عامٍ مضى سويا.

اذا لنبدأ 🙂

أولاً : تقييم السنة الحالية:

الخطوة الأولى المهمة بنظرنا أن نقوم بتقييم العام الماضي، لنعرف الأرضية التي نقف عليها، و درجة الإدارك الذي وصلنا إليه، لذلك سنبدأ بسؤال أنفسنا عدة أسئلة مهمة. لكن قبل ذلك نُحضر خطتنا الماضية ( إذا كانت مكتوبة) و نضعها أمامنا، و نمسك قلمًا و ورقة. أما إذا لم يكن لديك فحاول أن تتذكر/ي قدر استطاعتك ما مر خلال العام، رغم أننا نؤمن أن الخطة المكتوبة مهمة جدًا و نتيجتها أدق.

و هذه أسئلة التقييم:

(1)  ما هي الأهداف التي حققتها خلال السنة؟ ( ومكتوبة في الخطة)
راجع هذه الانجازات والاهداف واسأل/ي نفسك ما الذي اعانك على تحقيقها ؟ فدراسة الانجاز تعينك على مزيد من الانجاز.

(2) ما هي الأهداف التي لم تحققها خلال السنة؟ ( ومكتوبة في الخطة )
لمَ لمّ تتحقق هذه الاهداف؟ ماذا ينقصك ( مهارات، موارد بشرية او مادية)

(3)  قياس التقدم والتأخر؟

ونحب هنا ان نقتبس ما قاله عبدالله بن عمر عن قياس تقدمك وتأخرك خلال السنة وشرحه في ثلاث نقاط:

أ) الالتزامات: هل كان لك عادات والتزامات واضحة تحاسب نفسك عليها (كساعة قراءة/ ختمة للقرآن ..الخ)
ب) القفزات : هل تجاوزت حدود مألوفاتك؟ ( اكتسبت عادة جديدة، سافرت الى مدينة او دولة لم تسافر لها من قبل؟ تعلمت لغة جديدة؟ )
جـ) العلاقات: هل أضفت الى رصيد علاقاتك اناسا جديدين تنفعهم وتنتفع منهم؟
( للعودة الى النص الاصلي ، هُنا )

(4) ما هي الاهداف التي اكررها كل سنة ولا تتحقق؟

اسأل نفسك لماذا لم تتحقق؟

هل وضعتها لأنها تجعل الخطة ترضيك في البداية؟

هل لديك الرغبة فعلا في عملها؟

(5) من هم أعداء سنتي ؟

أي ما هي المعقيات التي حالت دون تطبيقي للأهداف التي أريد

*مثال:

عدم ترتيب الأولويات/ جلد الذات

* وعيّنا بها و صدقنا في كتاباتها يُمكننا من تفاديّها أثناء تنفيذ الخطة الجديدة.

(6) ما هو الوعي الذي تغير لدي؟

( لربما اصبحت اكثر وعيًا بمفاهيم معينة، تجربة مررت بها علمتك الكثير،أكيد أنت اليوم لست كما الأمس..

فماذا غيرت هذه السنة فيك؟

حاول أن تجيب على هذه الاسئلة المهمة.. قبل بداية التخطيط للسنة الجديدة، لأنها سوف تساعدك أكثر على معرفة الفجوات والأخطاء، لتجنبها في السنة التالية، أو حتى تكون بذلك قد اكتشفت احد نقاط ضعفك فيمكنك العمل على تحسينها، تقول صديقتي الاء:” اصفق لنفسي مرة اذا ما اكتشفت احد نقاط قوتي، واصفق لنفسي مرتين اذا ما اكتشفت احد نقاط ضعفي”.

ثانيًا: التخطيط للسنة الجديدة:

(أ)

بعد تقييّم مستوى السنة الماضيّة، و وضع الملاحظات على الأخطاء التي يجب تداركها مستقبلاً، بعد أن تكونت لدنيا فكرة أوضح من قبل عن ماهية التخطيط السنوي و الغاية منه، نبدأ بتحضير القاعدة التي سننطلق منها في بناء الجدول للسنة الجديدة.

القاعدة أو (الفرشة) نراعي فيها النقاط التالية:

(1) الرؤية/ الرسالة الشخصيّة:

هذا ليس جزءًا من التخطيط السنوي، و إنما من تصور  المرء في هذه الحياة و غايته القصوى.. لكن معرفتها  و كاتبتها مهمة هنا، لضرورة أن تكون أهدافنا السنوية تابعة و مُحققة للصورة الكاملة لرغباتنا و مبدأ سعينا في الحياة.

(2) شعار السنة:

و نقصد بالشعار هو العبارة أو “الإشارة” التي تنطلق منها فكرتك العامة عن السنة، أو فكرتها الجوهريّة.. و حضور هذا الشعار أمامنا يربطنا بجميع أركان السنة الأخرى، فنبقى على اتصال بها، حيث يعطيّنا مزيدًا من “الطاقة الإدراكية”

* مثال:

لو وضع أحدهم الآية: ” و لتصنع على عينيّ”

فهمه لشعار و تصوره الكامل له، يذكّره أثناء سعيه لتحقيق أهدافه السنوي،أنه على اتصال بعون الله و رعايته له، و أن المصاعب التي قد تعيّق طريقه هي جزء من وضع السنة في قالب ” تهييء الله له، وإعداده لما هو أهل له”

_ بعيدًا أو قريبًا من هذه الفكرة يمكننا اختيار الشعار الأقرب لنا، و المنسجم مع أاهدافنا و إدراكًا الوجداني للغاية من (السعي)

(3) مركزيّة السنة:

المركزيّة تعني (النقطة) التي تنطلق منها جميع أدوارنا خلال السنة ( سيتم شرح الأدوار في فقرة قادمة).. يعني أن يتمركز حولها ما سنقوم به..

* مثال:

مركزية سنتي الماضية هي ( الإمكان) ..

هذا يعني أن أراقب جيدًا، من أين تنبع أفعالي؟ و تبعا لمركزيتي يجب أن تكون الفكرة حاضرة لدي، أن ( أمكن لي، و لغيري .. و اجعل الفعل ممكنا … الخ من معاني الإمكان )  .. ( في النماذج المرفقة تخيّل للمركزية و ما يتبعها )

(4) مكانة أصل لها بنهاية السنة/ كيف أرى نفسي نهاية العام؟

أهمية كتابة هذا السؤال، في أن:

–  إجابته ستكون أول ما نقيم به انفسنا نهاية العام

– و ضرورته كتصور ذهني، لما سنكون عليه، فنكون مهيئين للطريق الذي سنقطعه لتحقيق هذه الصورة

** هناك نقاط أخرى (يمكن) إضافتها..

(5) معيار الأداء:  أي الميّزة التي تمييز أداءك خلال السنة.. و الأمر الذي تراعيه خلال عملك.. فيحوّل الأعمال العادية إلى (مميزة) بإضافتك.

(6) وصف السنة الفاشلة:

التصور الذي تريد (تجنبه) و تفاديّ الوقوع فيه

 

(ب)

بعد تحضيّر القاعدة الأساسية، سننطلق في بناء الجدول.. و نبدأ بمراعاة ( الأدوار) حتى نعطي الخطة طابع مرتب و واقعيّ..

نشرح هذه الفقرة بأمثله

1 * نسأل أنفسنا ما هي أدواري في الحياة/خلال هذا العام؟

مثال: أدواري كالتالي:

خليفة الله_ طالب/ة علم _ أخـ/ت، ابنة … _ كاتبـ/ة _ صديقـ/ة …  و غيرها من الأدوار كل حسب ما يسعى لملئه من الأماكن. .. ” مع مراعاة إضافة دورنا الشخصي، حق أنفسنا عليّنا

2* نوزع الأدوار في الجدول ( النموذج المرفق)..

سنلاحظ أن الأدوار تشغل كل ما هو جوهري بالنسبة لنا!

و عليه نبدأ بكتابة هدف رئيسي واحد لكل دور ..

– حاول كتابتها بخط ولون مختلف عن باقي الأهداف، لأننا سنركز عليه أثناء السنة

– هذه الاهداف تكون مفصليّة و هي ما سيغير الانتاج العام و المحصلة، باقي الأهداف تابعه لها

– مراعاة أن هذه الاهداف تتبع ( واجب الوقت)

[ نقصد بواجب الوقت، هو تناغم ما نسعى لتحقيقه مع حقيقة ما “يحتاجه” الوقت منّا، فلا نندفع في كتابة هدف لا يتناسب مع هيئة واجباتنا الوقتية خلال السنة!.. لأن تعارض الأهداف مع المعطيات التي نملكها يوقعنا في فخ عدم تحقيق الاهداف بالإضافة ما سيتبعه من إحباط، لعدم إنجاز هدفين رئيسين! ..بالإضافة إلى أن هذا التعارض قد يجرفنا إلى التقصير في حق أدوار مهمة..]

3* نضيف خانة إضافية للمنهجية التي سنتبعها للتحقيق هذه الأهداف ( مع) تحديد أوقات معينة لتحقيق كل الاهداف التي ترتبط بالوقت.

ثالثًا: ملاحظات مهمة:

في هذا القسم سنوضح النقاط المهمة في تحضير الخطة و إعدادها..

1- فكرة الثلاث سنوات! :

نتسرّع كل سنة جديدة في تخطيط جديد يبدأ من الصفر!، ينما قد لا نكون استوفيّنا أهدافنا الماضية، أو لم نحقق المعاني الجوهرية و التصور الذهني الذي أحببنا أن نصل إليه..

لكن: رغبتنا في تحقيقه لا يجب أن يتبعها إحباط يعيدنا للبداية، هناك حلول أخرى، تساعدنا، وتزيد من كفاءتنا، منها أن نعيّد بناء الخطة دون أنحذف ما لم يتحقق بعد، بل نجعل السنة الجديدة امتدادًا للماضية، إلى أن نصل إلى ( مانريد)

فلو وضعنا هدفًا، توصلنا أن السنة الماضية لم تكن كافية لتحقيقه.. و أننا قطعنا نصف الطريق إليه، سنكمل النصف الآخر هذه السنة.

* لذلك قد نكرر شعارنا، و مركزية سنتنا و معيار أداءنا، رغبة في الوصول.

2- ترويض الوقت:

أ) في البداية، عندما نبدأ في التطبيق يدفعنا الحماس الى العمل بما جاء في الخطة، ونحن على الاغلب مصرون ومتأكدون انها اشياء بإمكاننا فعلها، لكن ما تلبث ان تنتهي الفترة الاولى حتى نبدأ بالتراجع بشكل ملحوظ وكبير! مما يسبب لدينا يأسا من ان نستمر او حتى اننا نبدأ بالتساؤل بجدوى التخطيط اصلاً!

ما الحل إذاً؟
الحل هو ترويض الوقت !
وكيف يكون ذلك ؟
ابدأ بمهمة واحدة فقط، حتى تتمكن منها ثم انتقل الى المهمة اللتي بعدها!

مثال:
في الجانب الروحاني، اريد ان التزم بورد يومي، وأصلي السنن وصلاة الضحى والقيام.
سأبدأ مثلا في السبوعيين الاوليين اقرأ وردا من القرآن الكريم حتى يصبح جزءأ من يومي.. وبعدها انتقل الى اضافة السنن مثلا .. المهم الا تنتقل حتى تمتتلك تلك العادة!

وكذلك مثلا لمن يريد ان يقرأ ساعة كل يوم، ابدأ ب عشرة دقائق ومن ثم ربع ساعة حتى تصل الى الهدف المطلوب. وكما قال رسولنا الحبيب : “قليل دائم خير من كثير منقطع”.

ب) وقد يصادفنا أيضاً مالم ( نتوقعه) فيؤدي إلى خلل في الخطة الاستراتيجية، و في قدرتنا على أداء كل عمل في وقته المحدد!..

ما العمل إذن؟

أن نتمتع بالمرونة مع الوقت، و ترويضه ليناسبنا دون أن يؤثر على انتاجنا.

* مثال:

إذا لم أستطع قراءة عدد محدد من الصفحات (حددته) مسبقًا، يمكن أن “أعوضه” في أوقات الفراغ القادمة .. بوعي، و ليس مجرد التأجيل لوقت قد لا يأتي.

3- الحديث عن الأهداف!:
من سيطلع على خطتي؟

هل سأتحدث عن أهدافي أمام الآخرين؟
تقول  الدراسات أننا عندما نتحدث عن أهدافنا، و نتلقى المدح من الآخرين، يشعر العقل الباطني بأنه قد أتم الهدف و حققه بهذه اللذة!.. و هذا لا يدفعنا إلى كبت أهدافنا و إنما نتعلم منه أن نُطلع من نثق به على خطتنا، و نطلب منه فقط التعليق و النصح فقط ( دون المدح) ، حتى نتعلم كيف تتكامل الخطة و لا نقع في أخطاء لم ننتبه لها..

______
المصادر:
* مقاطع الدكتور علي أبو الحسن.. يمكنكم الاطلاع عليها و الإلمام بتفاصيل أكثر 🙂
الجزء الأول
الجزء الثاني

نماذج للخطة:
نموذج (1)
نموذج (2)

ملاحظة | Posted on by | الوسوم: | أضف تعليق

التعليم .. نظرة جديدة

لي فترة اتفكر في ما آل إليه حالي بعد بدأ دراستي للماجستير بشهرين ، كم فتحت لي هذه التجربة الكثير من الافاق، بدءا بالتعرف على اشخاص، لغات وثقافات مختلفة، بلإضافة الى نمط حياة مختلف بدرجة كبيرة!

ولست اخفي انني في البداية كنت سعيدة بهذا المكان الجميل الذي ندرس فيه، وذلك التطور التكنلوجي الموجود بدءا بعدم وجود حراس وحواجز محيطة بالجامعة فكل طالب معه كرت الدخول الخاص “Access Card “، انتقالا الى الطريقة المتطورة لاستعارة الكتب دون الحاجة الى الاستعانة بمسؤولة المكتبة، عدا عن غرفة الصف المجهزة بكل ما يمكن ان يحتاجة الاستاذ و”الطالب” !

اضافة الى التسهيلات الخاصة للطلاب من وجود غرف مستقلة احداها للعمل كمجموعات دون ازعاج الطلبة الاخرين ، واخرى للدراسة بهدوء ، وواحدة ثانية لمن يحب الدراسة بصوت عالي، عدا عن المطابخ المجهزة بالمكيروفات والجلايات والثلاجات .. واماكن الجلوس المريحة !!

لكن، مع كل ذلك ..سأفترض ان جامعاتنا لا تمتلك تلك القدرة المالية لبناء كل تلك المظاهر الحضارية، ولو امتلكت ستستطيع بكل بساطة ان تمتلك ما هو اجمل، كل ما تحتاجة هو مهندس بارع / وقدرات مالية.. وسيكون لدينا قالب  حضاري جاهز !! … لذلك ليس هذا ما يستحق ان اتحدث عنه الان!
صورة

إذاً ما الذي يستحق؟

ما يتوجب الحديث عنه هو طريقة التعليم، طريقة توصيل المعلومات للطالب، اسقاط ما يتعلمه على الواقع الذي يعيشه، نقده وتطويره، ان يكتسب الطالب خلال دراسته تلك الاليات والمنهجيات التي تعينه على كل ذلك!

* في بداية كل فصل ترسل الينا كطلاب “مخطط المنهج الدراسي / syllabus ” موضحا فيه اسم المحاضرة مع اسماء المقالات التي نحتاج لقراءتها، مع اسم الاستاز المحاضر – سأشرح هذه النقطة لاحقاً- ، ما هو مهم هو التنوع في عرض المادة ( مقالات/ الكتاب الرئيسي/ تنوع المحاضرين) وهذا بحد ذاته يعطي ثراءاً للمادة، لكن تبقى المادة جافة ان كانت تعطى باسلوب المُرسل والمتلقي فقط، وهذا ما يقودني الى النقطة التالية.

١

* كنت معتادة على العمل دائما مع صديقتي الجميلة -اريج- خلال فترة البكالوريوس، لذلك كنت احمل هاجسا كبيراً من تجربة العمل في فريق مكون من اشخاص لا اعرفهم من جنسيات ولغات مختلفة، اي ان ذلك يتطلب مهارات اكثر في التواصل -وهنا ما اسميه التعلم الحقيقي-، فكرة العمل مع مجموعة كتلك، تكسب الشخص مهارة العمل في فريق، احترام الاختلاف واهم ما في الموضوع الوصول الى حل وسط لتحقيق الهدف، إضافة الى ان حل الوظائف سويا، يفتح المجال للنقاش في المعلومات التي طرحت، فالبالتي يعرف الطالب نقاط الضعف والقوة مما يساعد على فهم اعمق للمادة!

* استخدام اسلوب التحليل في فهم المادة، كان هناك مصطلح رئيسي يتكرر كثيرا خلال المادة ولربما استطعت ان اقول اني استطعت فهمه وافترضت اني استطيع تطبيقه، لكن هل هذا كافي؟ قام الاستاز بشرح المفهوم مرة اخرى، احضر مثالا عمليا ” فيديو” وطبقه عليه، بعدها قام بتوزيع وظيفة علينا ( كمجموعة) وطلب منا ان نطبقه بشكل عملي الان، ونستطيع سؤاله عندما يستعصي علينا الفهم، عندما امسكت الاوراق بين يدي .. شعرت انني اريد البكاء! ما هذا كيف يطلب منا ان نحلل الان .. كيف؟ .. ولا اعرف ؟ والخ من المبررات التي تصاعدت في عقلي!

وبدأنا التجربة، وبدأت الافكار تترتب والامور تتوضح، استوضحنا من الاستاذ بعض الامور، وكانت النتيجة مرضية.. وقد كان كل ما سبق فقط للتجربة لنتأكد اننا فهمنا ما قد شرحه، اما المهمة الحقيقية فهي  ان نقوم نحن بالبحث عن اي فيديو فيه تحاور بين شخصين اواكثر.. على ان يكون حقيقيا، اي اننا لا نستطيع اخذ مقطع من فيلم ما!، وبعدها نطبق المفهوم عليه، ونكتب التقرير ونبعثه للأستاز!
وهُنا استطيع ان اعيد السؤال الى نفسي؟
هُل كان المفهوم واضحا بعد التطبيق العملي كما كان سابقاً؟؟؟ والجواب طبعا لا!

* عرض الافكار عن طريق فيلم، كلما تقدمنا اكثر في المادة كلما اصبحت المهام المطلوبة اكثر تحدياً، هذه المرة  وزع الاستاذ على كل مجموعة سؤالين يغطيان فكرة في المادة،علينا ان نجيب عليهما من خلال فيلم، لسنا محاسبين على الاداء العالي في التمثيل ولا الاخراج وما الى ذلك، المهم ان يجيب على الاسئلة ويوصل الفكرة !

* التخصص، ذكرت سابقا ان في المخطط التفصيلي للمنهج نرى ان هناك اكثر من محاضر للمادة، والفكرة ان هناك محاضر رئيسي، ومحاضرون ضيوف، حيث يقوم الاستاذ بدعوتهم لالقاء محاضرة في موضوع ما لانه بكل بساطة ” تخصصهم”!!

* هناك نظام معين في موقع الجامعة، يتيح للطالب بتسليم جميع وظائفه وكأنه مجهول الهوية، يظهر للاستاذ رمز رقمي فقط، ويصلح الاوراق دون اي انحياز لاي طالب!

* الاهتمام الكبير بذكر المصادر والتوثيق السليم، وهنا نأتي لنقطتين مهمتين، اولاهما ان ذلك يعود الى  الاهتمام بحفظ الحقوق والملكية الفكرية، والثانية ان المادة المطروحة هي لفتح الافاق، اذا اعجبك الموضوع يمكن ان تكمل الطريق، اذهب وابحث!!
اذكر ان احد الاساتذة .. قبل المحاضرة احضر طاولة ووضع عليها ما يقارب الستة كتب.. كلها لها علاقة بما سيشرحه اليوم، وكان قبل ان ينتهي من شرح فكرة وينتقل للاخرى،  يحمل كتابا ويلوح به في الهواء ويقول: “لمن يريد ان يستزيد، يمكنه ان يقرأ الكتاب الفلاني”، ويكمل الشرح 🙂 !

*النفسية المريحة، رغم الجهد الذي تتطلبه منا الوظائف، والمواعيد الدقيقة الغير قابلة للتأجيل، الا ان هناك العديد من الفرص، فإذا لم تنجح في حل الوظيفة، يمكنك تعديلها واعادة تسليمها، واذا لم تستطع تسليمها في الوقت المحدد.. يمكن للاستاذ ان يمنحك فرصة اخرى – لكن هنا تكون المهمة احيانا اصعب -! ، وليس هذا فقط، اذا لم تنجح بلامتحان يمكنك ان تعيده مرة ومرتين ! دون ان تضطر الى حضور جميع المحاضرات السابقة! او حتى عدم التسجيل للامتحان الاول.. وانتظار الامتحان الثاني .. هناك دائما فرصة ثانية!!

* اما النقطة الاخيرة، لا يوجد علامات!!، في الوظائف العادية هناك فقط، اما ناجح او راسب، اما في الامتحان النهائي هناك اما ناجح ، ناجح بتميز او راسب!، بالنسبة لي شخصياً ادرس لاني مستمتعة واحب المادة ، فقد ذهب هاجس العلامات، لكني الى الان لم افهم المغزى.. خاصة ان هذا النظام يجعلك تشعر ان الكل سواء! وليس هناك اي عامل تنافسي، فأجده الى حد ما غير محفز!

هذه هي تجربتي خلال الشهرين الاخيرين، عسى ان يستفيد منها طالب او معلم 🙂

ودعواتكم لي بالتيسير والتوفيق وان ينفعني الله بعلمي ويستعملني فيما يحبه ويرضاه ..

ملاحظة | Posted on by | الوسوم: | 3 تعليقات

هل حررت فلسطين؟

– انا لستً راضية بعد.
– أما انا فراضية عن نفسي!
– لماذا هل حررت فلسطين؟
– اتعلمين يا صديقدتي هُنا يكمن الفرق.. أنا لم أحرر فلسطين.. ولن احررها لوحدي! لكني لا أستصغر أقل الاعمال التي أفعلها، أساعد من يحتاج، أنظر الى ما بين يدي الان، وأرى ما يمكنني فعله..
– أقصد ان بإمكاني أن اكون أفضل مما انا عليه الان..
– يا صديقتي، كلنا كذلك! يمكننا ان نستخدم وقتنا بشكل أفضل.. ونود ان نترك بصمة أكبر، لكن كلن لوقته، لا تضيعي وقتك وجهدك بالتفكير بذلك، ركزي على ما بين يديك والباقي سيأتي لوحده!
– ذكرتيني بقصة سائق التكسي، الذي كان يصر ان يأخذ فقط الطلبات البعيدة ليحصل على مبلغ أكبر وكان يرفض طلبات الزبائن الذين يودون الوصول الى الاماكن القريبة، وعندما جاء ذلك الزبون المنتظر، لم يكن لديه المال ليتزود بالوقود أصلاَ.. فبالتالي خسر الاثنين! .. لكن يا صديقتي كيف سيأتي وحده؟الا يجب علينا ان نسعى ونجتهد؟ السنا مطالبين بذلك؟
– نعم وكلامي لا ينفي ذلك، عليكِ ان تحددي الهدف الاكبر، لكن لا تنشغلي بالتفاصيل، وعندما تتهيأيين سيكون ذلك هو الوقت المناسب! والى ذلك الحين افتحي عينيكٍ وقلبكٍ  للفرص التي امامك.. هناك دائما فرص.. لكننا نتجاهلها إما لكوننا نعمى عنها أو لكوننا حصرنا معنى “الفرص” في معنى واحد مختزل دون أن نًعي ذلك! .. تبصري يا صديقتي .. تبصري!

نُشِرت في Uncategorized | 2 تعليقان

عن الاولويات !

بدات الصورة تتضح اكثر بالنسبة لي..
اولوياتي هي كالتالي عائلتي ودراستي .. وبعدها يأتي كُل شيء!

وهذا ما لم اكن اعرفه عن نفسي .. انا شخصية تقدس الصداقة والاصدقاء .. وقد كانت يوما ما تلك اولويتي الاولى في الحياة !
فجأة  احسست بمعنى العائلة .. ومعنى ان اسعى جاهدة لكي ابقي تلك الاحبال متصلة !

ما توصلت اليه هو كالتالي ..
رسالة اسرتي ” بناء بيت مُسلم فعال في المجمتع” !
رسالة قصيرة كلمتها بسيطة والعمل من اجلها صعب جدا جداَ !

* لكي ابني بيت سعيد = علي ان ابدأ من الان بالتواصل بشكل جيد مع زوجي لبناء مساحة من الحب والتفاهم ولاساسٍ قوي ومتين.
* مُسلم = عليّ أن اؤسس لنفسي علماً شرعياً .. وهنا كارثة يا صديقتي .. لاني لا اعرف ابسط الاشياء في الدين!
* اما عن التربية .. فهي تحتاج الجهد والمعرفة والعلم ! .. وهو ما احاول القرآءة عنه كثيراً .. والاستفادة من تجارب المحيطين بي .. والسعي لذلك ..  وستكون التجربة خير برهان ..

* واخيراً فعال في المُجتمع .. فهو نتيجة لكل ما سبق .. وسيكون ثمرة للإخلاص ان كنا نستحق ذلك !


ما أفكر فيه حالياً!

عندما ارى ما يكتب على الفيس بوك عن انتهاكات للمسجد الاقصى،وما يحدث في مصر وسوريا، ارى ان العمل كبير وكثير، واعلم جيداً! ان عليّ ان احدد قضيتي واعمل عليها اما تشتيتي لجهودي –كما كنت سابقاً- لن يحرز اي نتيحة على كل حال!..
افكر ان استثمر وقتي في دراستي، علاقتي مع زوجي، وبناء علم شرعي!

اما على صعيد عطائي، ساحاول اقتناص اي فرص تأتي امامي ويتسع لها وقتي.. دون ان اخل في اولياتي ..

أظن ان قضيتي هي القدس، واشعر انني هُنا- في السويد-  استطيع ان اوصل رسالة كبيرة.. لم تتضح الرؤية بعد .. لكنها بداية الطريق.

نُشِرت في Uncategorized | 3 تعليقات